تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ومنها ثواب بلا غاية ولا نهاية ، خارجا عن أوهام الخلق وإعدادهم وتحصيلهم . قال تعالى :
( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
شرح
يعنى يقولون لهم سلمكم اللّه من الآفات التي كنتم تخافونها في الدنيا وأدخلكم بما صبرتم في دار الدنيا على الطاعات وترك المحرمات الجنة ، وقيل إن السّلام قول والصبر فعل ولا يكون القول ثوابا للفعل فعلى هذا يكون قوله سلام عليكم دعاء من الملائكة لهم يعنى سلمكم اللّه بما صبرتم . قال مقاتل : إن الملائكة يدخلون عليهم في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات معهم الهدايا والتحف من اللّه تعالى يقولون« سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ » .وروى البغوي بسنده عن أبي أمامة موقوفا عليه قال « إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعنده سماطان من خدم وعند طرف السماطين باب مبوب فيقبل الملك من ملائكة اللّه يستأذن فيقوم أدنى الخدم إلى الباب فإذا بالملك يستأذن فيقول للذي يليه ملك يستأذن ويقول الآخر كذلك حتى يبلغ المؤمن فيقول ائذنوا له فيقول أقربهم إلي المؤمن ائذنوا له ويقول الذي يليه ائذنوا له وكذلك حتى يبلغ أقصاهم الذي عند الباب فيفتح له فيدخل فيسلم ثم ينصرف » . ( ومنها ) أي من الخيرات المذكورة ( ثواب بلا غاية ولا نهاية ) هما مترادفان ( خارجا عن أوهام الخلق وإعدادهم وتحصيلهم ، قال تعالىإِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ) على مشاق الطاعة من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها ( أجرهم ) ثوابهم ( بغير حساب ) أجرا لا يهتدى إليه حساب الحساب ، وفي الحديث « إنه تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ولا تنصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صباحتى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل » . ولنذكر في هذا المقام أحاديث وردت في ثواب أهل البلاء وأجر الصابرين : روى البخاري عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » يعنى يبتليه بالمصائب « حتى يأجره على ذلك » وروى الشيخان عن أبي سعيد وأبي هريرة رضى اللّه عنه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر اللّه عنه بها خطاياه » النصب : التعب والإعياء . والوصب : المرض ، ورويا أيضا عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تفيئه ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تحصد » الأرزة شجر معروف بالشام ، ويعرف في العراق ومصر بالصنوبر والصنوبر ثمرة الأرز ، وقيل الأرزة الثابتة في الأرض وعن أنس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم قال :