وفي هذا المعنى قيل :
لا تيأسن وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذى الصّبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
ومنها التّقدّم على النّاس والإمامة ، قال تعالى :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ) .
ومنها الثّناء من اللّه سبحانه وتعالى ، قال سبحانه وتعالى :
( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) .
ومنها البشارة والصّلاة والرّحمة ، قال اللّه تعالى :
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )
شرح
وإذا اعترتك بلية فاصبر لها * صبر الكريم فإنه بك أرحم
وإذا شكوت إلى ابن آدم لا كما * تشكو الرحيم إلي الذي لا يرحم( وفي هذا المعنى قيل ) من بحر البسيط ( لا تيأسن ) بالنون المخففة : أي لا تقنط من رحمة اللّه ( وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا ) أي سعة ( أخلق بذى الصبر ) فعل تعجب :
أي أجدر بصاحب الصبر ( أن يحظى ) أي يظفر ( بحاجته ) أي ذي الصبر ( ومدمن ) أي مداوم ( القرع للأبواب ) قرع الباب يقرعه قرعا : دقه ونقر عليه ومنه المثل : من قرع بابا ولج ولج ( أن يلجا ) أي أن يدخل .
( ومنها ) أي من الخيرات الكائنة في الصبر ( التقدم على الناس والإمامة قال تعالى ) « وجعلناه » يعنى الكتاب « هدى لبنى إسرائيل » ( وجعلنا منهم ) أي من بني إسرائيل ( أئمة ) أي قادة للخير يقتدى بهم وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل ، وقيل هم أتباع الأنبياء ( يهدون ) الناس إلى ما في التوراة من دين اللّه وشرائعه ( بأمرنا ) إياهم به أو بتوفيقنا له ( لما صبروا ) حين صبروا على الحق بطاعة اللّه أو عن المعاصي ، وقرأ حمزة والكسائي وورش « لما صبروا » أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا ، وفيه دليل على أن الصبر ثمرته إمامة الناس .