تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وفي هذا المعنى قيل :
لا تيأسن وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا أخلق بذى الصّبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
ومنها التّقدّم على النّاس والإمامة ، قال تعالى :
( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ) .
ومنها الثّناء من اللّه سبحانه وتعالى ، قال سبحانه وتعالى :
( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) .
ومنها البشارة والصّلاة والرّحمة ، قال اللّه تعالى :
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )
شرح
وإذا اعترتك بلية فاصبر لها * صبر الكريم فإنه بك أرحم وإذا شكوت إلى ابن آدم لا كما * تشكو الرحيم إلي الذي لا يرحم( وفي هذا المعنى قيل ) من بحر البسيط ( لا تيأسن ) بالنون المخففة : أي لا تقنط من رحمة اللّه ( وإن طالت مطالبة * إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا ) أي سعة ( أخلق بذى الصبر ) فعل تعجب : أي أجدر بصاحب الصبر ( أن يحظى ) أي يظفر ( بحاجته ) أي ذي الصبر ( ومدمن ) أي مداوم ( القرع للأبواب ) قرع الباب يقرعه قرعا : دقه ونقر عليه ومنه المثل : من قرع بابا ولج ولج ( أن يلجا ) أي أن يدخل . ( ومنها ) أي من الخيرات الكائنة في الصبر ( التقدم على الناس والإمامة قال تعالى ) « وجعلناه » يعنى الكتاب « هدى لبنى إسرائيل » ( وجعلنا منهم ) أي من بني إسرائيل ( أئمة ) أي قادة للخير يقتدى بهم وهم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل ، وقيل هم أتباع الأنبياء ( يهدون ) الناس إلى ما في التوراة من دين اللّه وشرائعه ( بأمرنا ) إياهم به أو بتوفيقنا له ( لما صبروا ) حين صبروا على الحق بطاعة اللّه أو عن المعاصي ، وقرأ حمزة والكسائي وورش « لما صبروا » أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا ، وفيه دليل على أن الصبر ثمرته إمامة الناس .

[ من ثمرات الصبر التقدم على الناس والإمامة والثناء من اللّه سبحانه وتعالى والبشارة والصلاة والرحمة الخ ]

( ومنها ) أي من الخيرات الثابتة في الصبر ( الثناء من اللّه سبحانه وتعالى . قال سبحانه وتعالى :إِنَّا وَجَدْناهُ )أي أيوب بن عيص بن إسحاق عليهم الصلاة والسّلام ( صابرا ) على البلاء . نعم قد شكا إلى اللّه ما به واسترحمه ، لكن الشكوى إلى اللّه لا تسمى جزعا ، فقد قال يعقوب عليه السّلام «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ» على أنه عليه السّلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس إليهم أنه لو كان نبيا لما ابتلى بمثل ما ابتلى به وإرادة القوة على الطاعة فقد بلغ أمره إلى أن لم يبق منه إلا القلب واللسان كذا ذكره النسفي ( نعم العبد ) أيوب ( إنه أواب ) مقبل ورجاع إلى اللّه تعالى . ( ومنها البشارة والصلاة والرحمة . قال اللّه تعالى« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ») على هذه البلايا