تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
إلى قوله تعالى :
( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ )
الآية . ومنها المحبّة من اللّه تعالى . قال اللّه تعالى :
( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) .
ومنها الدّرجات العلى في الجنّة ، قال اللّه تعالى :
( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ) .
ومنها الكرامة العظيمة قال تعالى ،
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ) .
شرح
أو المسترجعين عند البلايا ، لأن الاسترجاع تسليم وإذعان ، وفي الحديث « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته وأحسن عقابه وجعل له خلفا صالحا يرضاه » وطفىء سراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فقيل أمصيبة هي ؟ قال نعم كل شئ يؤذى المؤمن فهو مصيبة » والخطاب لرسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم أو لكل من يتأتي منه البشارة كما ذكره النسفي ( إلى قوله تعالى : أولئك ) يعنى من هذه صفتهم ( عليهم صلوات من ربهم ) قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : أي مغفرة من ربهم . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم صل على آل أبي أو في » أي اغفر لهم وارحمهم وإنما جمع الصلوات ؛ لأنه عنى مغفرة بعد مغفرة ورحمة بعد رحمة ( ورحمة ) قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ونعمة ، والرحمة من اللّه إنعامه وإفضاله وإحسانه ، ومن الآدميين رقة وتعطف ، وقيل إنما ذكر الرحمة بعد الصلوات لأن الصلاة من اللّه الرحمة لاتساع المعنى واتساع اللفظ وتفعل ذلك العرب كثيرا إذا اختلف اللفظ واتفق المعنى ، وقيل كلاهما للتأكيد : أي عليهم رحمة بعد رحمة ( الآية ) بالنصب مفعول لفعل محذوف تقديره اقرأ بقية الآية ونصها من أولها « وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا للّه وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون » . ( ومنها ) أي من الخيرات المذكورة ( المحبة من اللّه تعالى : قال اللّه تعالى« وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ») يعنى في الجهاد : والمعنى أن من صبر علي تحمل الشدائد في طلب الآخرة ولم يظهر الجزع والعجز فإن اللّه يحبه ، ومحبة اللّه تعالى للعبد عبارة عن إرادة إكرامه وإعزازه وإيصال الثواب له وإدخاله الجنة مع أوليائه وأصفيائه ذكره الخازن . ( ومنها ) أي الخيرات المذكورة ( الدرجات العلا في الجنة . قال اللّه تعالى )« وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً( أولئك ) أهل هذه الصفة ( يجزون ) يثابون ( الغرفة » ) أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى« وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ »وللقراءة بها ، وقيل هي من أسماء الجنة ( بما صبروا ) بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات كذا في البيضاوي ، وقوله من مضض بيان للمشاق وأصله الوجع ، والمراد به هنا ثقلها كما في سراج السالكين . ( ومنها ) أي من الخيرات المذكورة ( الكرامة العظيمة قال ) اللّه ( تعالى ) والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( سلام عليكم ) يعنى يقولون لهم سلام عليكم فأضمر القول ههنا لدلالة الكلام عليه ( بما صبرتم )