سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 160
معناه : من يتّق اللّه تعالى بالصّبر يجعل له مخرجا من الشّدائد ، ومنها الظفر بالأعداء ، قال اللّه تعالى : ( فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) ومنها الظّفّر بالمراد ، قال اللّه تعالى : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ) . وقيل : كتب يوسف قال المصنف رحمه اللّه ( معناه من يتق اللّه تعالى بالصبر يجعل له مخرجا من الشدائد ) وأورد أبو طاهر محمد بن يعقوب في تفسيره عن ابن عباس مثله ، فقال : ومن يتق اللّه عند المصيبة فيصبر يجعل له مخرجا من الشدة ، ويقال من المصيبة إلى الطاعة ، ويقال من النار إلى الجنة ( ومنها ) أي من الخيرات الكائنة في الصبر ( الظفر بالأعداء . قال اللّه تعالى ) « تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ( فاصبر ) يا محمد على أذى مشركي قومك كما صبر نوح على أذى قومه ( إن العاقبة ) يعني النصر والظفر على الأعداء والفوز بالسعادة الآخروية ( للمتقين ) » عن الشرك والمعاصي ( ومنها ) أي من الخيرات الكائنة في الصبر ( الظفر بالمراد ، قال اللّه تعالى « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ » ) يعني وتمت كلمة اللّه وهي وعدهم بالنصر علي عدوهم والتمكين في الأرض من بعدهم ، وقيل كلمة اللّه هي قوله « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ » الآية والحسنى صفة للكلمة وهي تأنيث الأحسن وتمامها إنجاز ما وعدهم به من تمكينهم في الأرض وإهلاك عدوهم ( بما صبروا ) بسبب صبرهم على الشدائد [ نبذة من الكلام تتعلق بسيدنا يوسف عليه السّلام وصبره ] ( وقيل كتب يوسف ) بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وفي يوسف ست لغات أو ستة أوجه ضم السين وفتحها وكسرها مع الهمز وتركه ، والفصيح الذي جاء به القرآن ضمها بلا همز وهو اسم أعجمي . والصواب أنه لا اشتقاق له ، ولبعض المفسرين وغيرهم تخبيط في اشتقاقه ويوسف هذا نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه وخليله عليهم الصلاة والسّلام ، وذكر اللّه تعالى قصته في القرآن مبسوطة مفصلة أكمل البسط وسورته مختصة بقصته إلا ما انضم إليها ، والأحاديث الصحيحة متضافرة بفضائله ، منها حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » رواه البخاري ، وعن أبي هريرة قال « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أكرم الناس ؟ قال أتقاهم للّه . قالوا ليس عن هذا نسألك . قال فأكرم الناس يوسف ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه وخليل اللّه » رواه البخاري ، وعن أبي هريرة أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته » رواه الشيخان وهذا لفظ البخاري ، وعن أنس في حديث الإسراء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « ثم عرج بي إلى السماء الثالثة ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطى شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير » . وذكر أبو إسحاق