تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أنّه قال : من عزم على قطع الطريق للآخرة فليجعل في نفسه أربعة ألوان من الموت : الأبيض ، والأحمر ، والأسود ، والأحضر ؛ فالموت الأبيض : الجوع ، والأسود : ذمّ النّاس ، والأحمر : مخالفة الشّيطان ، والأخضر : الوقائع بعضها على بعض والثّانى من الأمرين : ما في الصّبر من خير الدّنيا والآخرة ، فمن ذلك النّجاة والنّجاح . قال تعالى : (
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
) .
شرح
( أنه قال : من عزم على قطع طريق الآخرة فليجعل في نفسه أربعة ألوان من الموت ) أحدها ( الأبيض و ) ثانيها ( الأحمر و ) ثالثها ( الأسود و ) رابعها ( الأخضر ، فالموت الأبيض ) هو ( الجوع و ) الموت ( الأسود ) هو ( ذم الناس ) أي احتماله ( و ) الموت ( الأحمر مخالفة ) النفس و ( الشيطان و ) الموت ( الأخضر الوقائع بعضها على بعض ) أورده القشيري في الرسالة عن حاتم الأصم ولم يذكر الفضيل قال فيها سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر منصور بن محمد بن إبراهيم الفقيه يقول سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول : روى عن حاتم أنه قال من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت : موتا أبيض وهو الجوع وموتا أسود وهو احتمال الأذى من الخلق وموتا أحمر وهو العمل الخالص من الشوب في مخالفة الهوى وموتا أخضر وهو طرح الرقاع بعضها على بعض . قال العلامة الرندى ، قال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه : للنفس سر ما ظهر ذلك السر على أحد من خلقه إلا على فرعون فقال « أنا ربكم الأعلى » ولها سبعة حجب سماوية وسبعة حجب أرضية ، فكلما يدفن العبد نفسه أرضا سما قلبه سماء سماء ، فإذا دفنت النفس تحت الثرى وصل القلب إلى العرش : يعنى إذا خالفتها وفارقتها ، وسبيل العبد إلى الوصول إلى موت النفس إنما يكون بتقديم الافتقار والالتجاء والرغبة إلى مولاه في أن يعينه ويقويه على أمر نفسه ، ولذا قال بعض العارفين : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما الخروج من النفس باللّه ثم يشتغل بمراعاة حدود الشريعة والطريقة في ظاهره وباطنه والتزام آدابهما ولكل عبد عمل مخصوص يقتضى لا محالة حكما مخصوصا يقوم بحقه وذلك مختلف باختلاف أحوال الناس ، فحركات العبد وسكناته هي أعماله الظاهرة ومقصوده وهمه وإرادته هي أعماله الباطنة وكل واحد من القسمين ينبغي أن يأخذ فيه بعزائم الأمور ويجتنب الرخص التي هي من شأن العامة والجمهور ( والثاني من الأمرين ما في الصبر من خير الدنيا والآخرة ، فمن ذلك ) أي ما في الصبر ( النجاة والنجاح ) أي الظفر بالمراد ( قال ) اللّه ( تعالى« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »)