وذلك أقسام : فمنها المصيبة في الأهل والقرابات والإخوان والأصحاب بالموت والفقد والفراق ، وفي النّفس بأنواع الأمراض والأوجاع ، وفي العرض بقتال النّاس إيّاه ، والطّمع فيه والازدراء به والغيبة والكذب عليه ، وفي المال بالذّهاب والزّوال ولكلّ واحد من هذه المصائب لذعة وحرقة من نوع غير نوع الآخر ، فيحتاج إلى الصّبر عليها كلّها وإلّا فيمنعه الجزع والتّلهّف من التّفرّغ للعبادة .
ورابعها :
شرح
ثم هي مانعة له من سعادة الآخرة والقرب من اللّه عز وجل الذي هو غاية طلب الطالبين ونهاية رغبة الراغبين فكيف وهو معرض فيها لأنواع المصائب والفجائع ، فما من أحد فيها إلا وهو في كل حال ووقت غرض لأسهم ثلاثة : سهم بلية وسهم رزية وسهم منية ، فإذا نزل به ذلك عادت النعمة نقمة وانقلبت الحيرة عبرة وصارت الفرحة ترحة ، وهكذا شأن الدنيا أبدا فلا يفي مرجوها لمخوفها ولا يقوم خيرها بشرها ولقد صدق الشاعر في قوله :إن الليالي لم تحسن إلى أحد * إلا أساءت إليه بعد إحسانوصدق أيضا من قال :ما قام خيرك يا زمان بشدة * أولى بنا ما قل منك وما كفى
زمن إذا أعطى استرد عطاءه * وإذا استقام بدا له متحرفاقال أبو هاشم الزاهد رحمه اللّه إن اللّه وسم الدنيا بالوحشية ليكون أنس المريدين به دونها وليقبل المطيعون إليه بالإعراض عنها وأهل المعرفة باللّه من الدنيا مستوحشون وإلى الآخرة متشاقون وقيل أوحى اللّه تعالى إلى الدنيا تضيقى وتشددى على أوليائي وترفهى وتوسعى على أعدائي : تضيقى على أوليائي حتى لا يتعرفوا بك عنى وتوسعى على أعدائي حتى يشتغلوا بك عنى فلا يتفرغوا لذكرى ( وذلك ) أي الابتلاء بما ذكر ( أقسام : فمنها المصيبة في الأهل والقرابات والاخوان والأصحاب بالموت والفقد والفراق ، و ) منها المصيبة ( في النفس بأنواع الأمراض والأوجاع ) مرادف لما قبله ( و ) منها المصيبة ( في العرض بقتال الناس إياه والطمع فيه والازدراء ) أي الاحتقار ( به ) أي بالعبد ( والغيبة والكذب عليه ، و ) منها المصيبة ( في المال بالذهاب والزوال ولكل واحد من هذه المصائب لذعة ) أي حرقة . في المختار : لذعته النار أحرقته وبابه قطع ( وحرقة ) أي حرارة وعطفه لما قبله تفسيري ( من نوع غير نوع الآخر ، فيحتاج ) العبد ( إلى الصبر عليها كلها ) أي المصائب ( وإلا ) أي إن لم يصبر عليها ( فيمنعه ) أي العبد ( الجزع ) . في المختار : والجزع ضد الصبر وبابه طرب ( والتلهف ) أي الحزن والتحسر ( من التفرغ للعبادة . ورابعها ) أي الوجوه