شرح
والأسقام وإظهار الغنى مع حلول الفقر به في جميع الحالات . وقال ابن عطاء : هو الغناء في البلوى بلا إظهار شكوى ؛ وقيل هو القيام مع البلاء بحسن الصحبة كالإقامة مع العافية .
واعلم أن الصبر هو الإيمان كله ومدار قطب الإسلام بأسره ، « لأنه عليه الصلاة والسّلام لما سئل عن الإيمان ؟ قال : الصبر » وقد ذكر الصبر في الكتاب العزيز نيفا وسبعين مرة ، ويطلق معناه علي الشكر وعكسه ، مثل أن يصاب فيصبر ويرى أن هذه المصيبة نعمة من اللّه تعالى باطنة فيشكر عليها ويصبر فقد اجتمع له في ذلك الصبر والشكر ؛ وفي الأربعين : « الصبر نصف الإيمان وأقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ، ومن أعطى حظه منهما لم يبال بما فاته من قيام الليل وصيام النهار » والصبر كنز من كنوز الجنة ، وحقيقته ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى ولا يتصور إلا في الإنسان لأن له جندين : حزب اللّه وهو العقل ودواعيه ، وحزب الشيطان وهو الشهوة ودواعيها والحاجة إليه داعية في جميع الأحوال إذ ما يلقاه الإنسان في الدنيا إما أن يوافقه أولا ، فان وافقه كالصحة والجاه فما أحوجه له فإنه إن لم يضبط نفسه طغى واتبع الهوى ، وإن خالفه كالطاعة احتاج له أول العمل بالإخلاص وحالته بالدوام على الأدب وبعده بترك إفشائه . قال بعض الصحابة :
ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم يصبر على الأذى ، وهو من أعلى المقامات . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : الصبر في القرآن على ثلاث مقامات : صبر علي أداء الفرائض وله ثلاثمائة درجة ، وصبر على محارم اللّه وله ستمائة درجة ، وصبر على مصيبة اللّه عند الصدمة الأولى وله تسعمائة درجة .
وقد قال عليه الصلاة والسّلام « إن اللّه سبحانه وتعالي قال إذا واجهت عبدا من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » وقال عليه الصلاة والسّلام « انتظار الفرج بالصبر عبادة » فقد عرفت أنك لا تستغنى عنه في جميع أحوالك ؛ وبه يظهر أنه شطر الإيمان والشطر الآخر فيما يتعلق بالأعمال وهو الشكر . وقد قال عليه الصلاة والسّلام « الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر » وهذا بالنظر إلى الأعمال والتعبير بالإيمان عنها .