وقد قال شيوخنا رحمهم اللّه تعالى : إنّ المقضيّات أربعة : نعمة ، وشدّة ، وخير ، وشرّ .
فالنّعمة يجب الرّضا فيها بالقاضي والقضاء والمقضىّ ، ويجب عليه الشّكر من حيث إنّها نعمة ، وإظهار النّعمة عليه بإبداء أثر النّعمة .
والشّدّة يجب أيضا الرّضا فيها بالقاضي والقضاء والمقضىّ ، ويجب عليه الصّبر من .
حيث إنّها شدّة .
والخير يجب فيه الرّضا بالقاضي والقضاء والمقضىّ ، ويجب عليه ذكر المنّة من حيث إنّه خير وفّق له .
والشّرّ يجب عليه فيه الرّضا بالقاضي والقضاء والمقضىّ من حيث إنّه مقضىّ لا من حيث إنّه شرّ ، وكونه
شرح
فالأولى السكوت والتأدب بآداب الشرع ، فقد قال صلي اللّه عليه وسلم « القدر سر اللّه فلا تفشوه » رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما ، وبهذا يعرف أيضا أن الدعاء بالمغفرة والعصمة من المعاصي وسائر الأسباب المعينة على الدين غير مناقض للرضا بقضاء اللّه تعالى فان اللّه تعبد العباد بالدعاء ليستخرج الدعاء منهم صفاء الذكر وخشوع القلب ورقة التضرع ويكون ذلك جلاء للقلب ومفتاحا للكشف وسببا لتواتر مزايا اللطف ، كما أن حمل الكوز وشرب الماء ليس مناقضا للرضا بقضاء اللّه تعالى في العطش وشرب الماء طلبا لإزالة العطش مباشرة سبب رتبة مسبب الأسباب فكذلك الدعاء سبب رتبة اللّه تعالى وأمر به . وقد ذكرنا أن التمسك بالأسباب جريا علي سنة اللّه تعالى لا يناقض التوكل ، فاعلم ذلك ( وقد قال شيوخنا رحمهم اللّه تعالى : إن المقضيات ) أي الأمور التي قضاها اللّه تعالى ( أربعة : نعمة وشدة وخير وشر ، فالنعمة يجب الرضا فيها بالقاضي والقضاء والمقضى ويجب عليه ) أي على العبد ( الشكر من حيث إنها ) أي النعمة ( نعمة و ) يجب ( إظهار النعمة عليه ) أي العبد ( بإبداء ) أي إظهار ( أثر النعمة ) وروى « أن شخصا كان جالسا عند النبي صلي اللّه عليه وسلم فرآه رث الثياب ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم ألك مال ؟ قال نعم فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم :
إذا آتاك اللّه مالا فلير أثره عليك » . وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن اللّه جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر النعمة على عبده » كذا ذكره الخطيب ( والشدة يجب أيضا ) أي كالنعمة ( الرضا فيها بالقاضي والقضاء والمقضى ، ويجب عليه ) أي العبد ( الصبر من حيث إنها ) أي تلك الشدة ( شدة والخير يجب فيه الرضا بالقاضي والقضاء والمقضى ويجب عليه ) أي العبد ( ذكر المنة من حيث إنه ) أي ذلك الخير ( خير وفق ) العبد ( له ) أي للخير ( والشر يجب عليه ) أي على العبد ( فيه ) أي في الشر ( الرضا بالقاضي والقضاء والمقضى من حيث إنه مقضى لا من حيث إنه شر وكونه )