تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وفي موضع من الموضعين لم يدلّ على أنّه غير راض بما قدّر اللّه تعالى له من ذلك . فإن قلت : فلم يذكر عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم الاستثناء وشرط الخير والصّلاح ؟ فاعلم أنّ هذه الأمور إنّما تكون بالقلب ، وأنّ ما يقال باللّسان عبارة عن ذلك ، فلا معتبر بترك عبارته مع حصوله بالقلب ، فاعلم ذلك موقنا . ( العارض الرّابع : الشّدائد والمصائب ) وإنّما كفايتها بالصّبر ،
شرح
عليه وسلم : من أطعمه اللّه طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه اللّه لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ليس شئ يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن » رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي واللفظ له : هذا حديث حسن وروى النسائي الفصل الأول منه ، قاله صاحب سلاح المؤمن . ورواه كذلك أحمد وابن سعد وابن السنى في عمل يوم وليلة ، وفي بعض ألفاظهم : « إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك فيه وأبدلنا خيرا منه » ( وفي موضع من الموضعين ) وهما الدعاء عند شرب اللبن والدعاء عند أكل غيره ( لم يدل ) أي هذا الدعاء بالزيادة وغيرها في كل منهما ( على أنه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( غير راض بما قدر اللّه تعالى له ) عليه الصلاة والسّلام ( من ذلك ) أي من اللبن وغيره ( فان قلت : فلم يذكر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الاستثناء وشرط الخير والصلاح . فاعلم أن هذه الأمور ) أي من الاستثناء وشرط الخير والصلاح وعدم ذلك ( إنما تكون بالقلب وأن ما يقال باللسان عبارة عن ذلك ) أي ما في القلب ( فلا معتبر بترك عبارته ) أي ما في القلب باللسان ( مع حصوله بالقلب فاعلم ذلك ) أي المذكور من أن هذه الأمور إنما تكون بالقلب وأن نطلق اللسان عبارة عما فيه ( موقنا ) بلا شك ، وباللّه التوفيق .

( العارض الرابع ) [ : الشدائد والمصائب وكفايتها بالصبر عليها ، والكلام على الصبر ]

هذا آخر العوارض الأربعة الشاغلة عن العبادة ( الشدائد والمصائب ) مرادف لما قبله كمرض وسقم وموت نحو ولد وفقد مال وتسلط أشرار ( وإنما كفايتها ) أي تلك الشدائد والمصائب ( بالصبر ) أي حبس النفس على كريه تتحمله أو لذيذ تفارقه ، وهو ممدوح ومطلوب وذلك بأن تترك الشكوى لمخلوق وتكل الأمر لعلام الغيوب كما قال بعضهم :صبرت ولم أطلع هواك على صبري * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر مخافة أن يشكو ضميري صبابتى * إلى دمعتي سرا فتجرى ولا أدرىقال ذو النون : الصبر التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصص البليات بنزول الآلام