مقضيّا يرجع إلى القضاء والقاضي بالحقيقة ، وهذا كما أنّك ترضى مذهب المخالف أن يكون معلوما لك لا أن يكون مذهبا لك ؛ ثمّ كونه معلوما يرجع إلى العلم ، فالرّضا والمحبّة إنّما يكونان بالحقيقة للعلم بمذهب المخالف لا بمذهبه ، فكذاك الرّضا بالمقضىّ .
فإن قيل : فالرّاضى هل يكون مستزيدا ؟ قيل له نعم بشرط الخير والصّلاح دون الحكم ، فلا يخرجه ذلك عن الرّضا ، بل يدلّ على الرّضا فهو أولى ، لأنّ من أعجبه شئ ورضى ذلك استزاد منه ؛ وكان النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حضر الّلبن يقول : اللّهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه ، وفي غيره يقول : وزدنا خيرا منه ،
شرح
أي الشر ( مقضيا يرجع إلى القضاء والقاضي بالحقيقة وهذا ) أي الرضا بالمذكور من حيث إنه مقضى ( كما أنك ترضى مذهب المخالف أن يكون ) أي المذهب ( معلوما لك لا ) أنك ترضى ( أن يكون ) أي مذهب المخالف ( مذهبا لك ، ثم كونه ) أي هذا المذهب ( معلوما ) لك ( يرجع إلى العلم ، فالرضا والمحبة إنما يكونان بالحقيقة للعلم بمذهب المخالف لا بمذهبه ) أي لا يكون الرضا والمحبة بتلبس مذهب المخالف ، بل للعلم بذلك المذهب فيما يظهر ( فكذلك ) أي مثل كون الرضا والمحبة بالحقيقة للعلم بما ذكر ( الرضا بالمقضى . فان قيل فالراضى هل يكون مستزيدا ) أي طالبا للزيادة والكثرة بالمال أم لا ؟ ( قيل له ) أي للقائل بما ذكر ( نعم ) يكون مستزيدا ( بشرط الخير والصلاح دون الحكم ) أي حكم القطع والجزم ( فلا يخرجه ) أي الراضي ( ذلك ) أي طلب الزيادة ( عن الرضا بل يدل ) ذلك الطلب لما ذكر ( على الرضا فهو ) أي الطلب المذكور ( أولى ) وذلك ( لأن من أعجبه شئ ورضى ذلك ) الشئ الذي أعجبه ( استزاد ) أي طلب للزيادة ( منه ) أي من ذلك الشئ ( وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا حضر اللبن يقول : اللهم بارك لنا فيه ) أي في اللبن ( وزدنا منه ) أي من هذا اللبن ( وفي غيره ) أي غير اللبن ( يقول ) صلي اللّه عليه وسلم « اللهم بارك لنا فيه ( وزدنا خيرا منه ) » أي مما رزقتنا من الطعام غير اللبن ، فذلك الدعاء مما خص به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللبن لعموم نفعه ، ووجه ذلك أنه يجزئ مكان الطعام والشراب كما ورد ذلك في حديث ابن عباس « فلا خير من اللبن » وبهذا يندفع قول بعضهم هل يلحق ما عدا اللبن من الأشربة به أو بالطعام ، ووجه اندفاعه أن الحديث صريح في تخصيص ذلك باللبن قال ابن عباس : « دخلت أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله ، فقال لي الشربة لك فان شئت آثرت بها خالدا ، فقلت ما كنت أوثر على سؤرك أحدا . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه