تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وذلك لأمرين : أحدهما : التّفرّغ للعبادة لأنّك إذا لم ترض بالقضاء فتكون مهموما مشغول القلب أبدا بأنّه لم كان كذا ولم ذا يكون كذا ؟
شرح
يرضون عنى حتى أرضى عنهم ، ويشهد لهذا الخبر ما روى عن نبينا صلي اللّه عليه وسلم أنه قال « من أحب أن يعلم ماله عند اللّه عز وجل فلينظر ما للّه عز وجل عنده فان اللّه تبارك وتعالى ينزل العبد منه حيث أنزله العبد من نفسه » . وقال القشيري : وقيل قال موسى عليه السّلام إلهي دلني على عمل إذا عملته رضيت عنى فقال إنك لا تطيق ذلك فخر موسى ساجدا متضرعا فأوحى اللّه إليه : يا ابن عمران إن رضائي في رضاك بقضائي . وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون على كل حال . وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : لقد أصبحت وما بقي لي سرور إلا في مواقع القدر ، وقيل له ما تشتهى فقال ما يقضى اللّه تعالى . وقال أبو عبد الرحمن البناجى : من عباد اللّه خلق يستحبون من الصبر يتلقفون مواقع الأقدار بالرضا تلقفا . وقال ميمون بن مهران من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء . وقال عبد العزيز بن أبي رواد : ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر ولكن الشأن في الرضا عن اللّه عز وجل . وعن بعض السلف إن اللّه تعالى إذا قضى في السماء قضاء أحب من أهل الأرض أن يرضوا بقضائه . وقال أبو الدرداء رضى اللّه عنه : ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر . وقال الثوري يوما عند رابعة اللهم ارض عنا فقالت أما تستحى من اللّه أن تسأله الرضا وأنت عنه غير راض ؟ فقال أستغفر اللّه ، فهي ذكرته بأن رضا اللّه إنما هو ثمرة رضا العبد عن اللّه تعالى فتذكر الثوري ورجع إلى نفسه واستغفر ، فقال سليمان بن جعفر فمتى يكون العبد راضيا عن اللّه تعالى ؟ قالت إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة . وكان الفضيل يقول : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضى عن اللّه تعالى . وقال أحمد بن أبي الحوارى قال لي أبو سليمان الدارانى إن اللّه عز وجل من كرمه قد رضى من عبيده بما رضى العبيد من مواليهم . قلت وكيف ذلك ؟ قال أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه ؟ قلت نعم قال فان محبة اللّه من عبيده أن يرضوا عنه . وقال سهل بن عبد اللّه : حظ العبيد من اليقين على قدر حظهم من الرضا وحظهم من الرضا علي قدر عيشهم مع اللّه عز وجل ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه عز وجل بحكمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الغم والحزن في الشك والسخط » قال العراقي : رواه الطبراني من حديث ابن مسعود ، والآيات والأخبار والآثار في فضيلة الرضا أكثر من أن تحصى وفيما ذكرناه كفاية لأولى الألباب ( وذلك ) أي مطلوب الرضا ولزومه ( لأمرين : أحدهما للتفرغ للعبادة ) وذلك ( لأنك إذا لم ترض بالقضاء فتكون مهموما مشغول القلب أبدا بأنه ) أي الشأن ( لم ) أي لأي شئ ( كان ) أي الأمر ( كذا ) أي تعبا ومشقة مثلا ( ولم ذا ) أي لأي شئ ( يكون كذا ) أي رديئا وعسرا مثلا ، وفي
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 142 | السيد احمد بن زيني دحلان