تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
للعبد أن يختار الأفضل وليس له أن يختار الأصلح . فاعلم أنّ الفرق بينهما أنّ العبد يعرف الأفضل من المفضول ، ولا يعرف الصّلاح من الفساد ليريده بالحكم ؛ ثمّ إنّ معنى اختياره الأفضل أن يريد من اللّه تعالى أن يجعل صلاحه فيما هو الأفضل ويختار له ذلك ويقدّر لا أنّ للعبد تحكّما في شئ من ذلك فاعلمه . فهذه جملة من دقيق هذا العلم وأسراره ، ولولا أنّ الحاجة مسّت إليه لما تعرّضنا لإيراده لأنّه تلاطم بحار علوم المكاشفة مع أنّى اقتصرت على النّكتة المقنعة في هذا الكتاب وقصدت الإيضاح لينتفع به فحول العلماء والمبتدئون إن شاء اللّه تعالى ، وباللّه التّوفيق . ( العارض الثالث : القضاء وورود أنواعه ) وإنّما كفايته في الرّضا به
شرح
للعبد أن يختار الأفضل وليس له ) أي للعبد ( أن يختار الأصلح فاعلم أن الفرق بينهما ) أي الأفضل والأصلح ( أن العبد يعرف الأفضل من المفضول ولا يعرف الصلاح من الفساد ليريده ) أي الصلاح ( بالحكم ) أي حكم الجزم بغير استثناء ( ثم إن معنى اختياره ) أي العبد ( الأفضل ) هو ( أن يريد من اللّه تعالى أن يجعل ) جل وعز ( صلاحه ) أي العبد ( فيما هو الأفضل و ) أن ( يختار ) سبحانه ( له ) أي للعبد ( ذلك ) أي صلاحه فيما هو الأفضل ( و ) أن ( يقدره ) أي الصلاح لذلك العبد ( لا ) أي لا يكون معنى الاختيار ( أن للعبد تحكما في شئ من ذلك ) أي ما هو الأفضل ( فاعلمه ) أي المعنى المذكور ( فهذه ) أي الجملة المذكورة ( جملة من دقيق هذا العلم ) أي علم التفويض ( وأسراره ) أي هذا العلم ( ولولا أن الحاجة مست إليه ) أي إلى هذا العلم ( لما تعرضنا لا يراده ) أي ذكره ( لأنه تلاطم بحار علوم المكاشفة ) أي تضارب الأمواج بعضها بعضا ( مع أنى اقتصرت على النكتة المقنعة ) أي المكفية ( وفي هذا الكتاب ) المسمى بالمنهاج ( وقصدت الايضاح ) والبيان ( لينتفع به ) أي بهذا الكتاب ( فحول العلماء ) أي أكابرهم ( والمبتدئون إن شاء اللّه تعالى ، وباللّه التوفيق ) والعصمة .

[ العارض الثالث : القضاء وورد أنواعه وكفايته في الرضا به ]

من العوارض الأربعة الشاغلة عن عبادة اللّه تعالى ( القضاء ) أي فيما حكم به في الأزل ( وورود أنواعه ) أي القضاء بالحلو والمر ( وإنما كفايته في الرضا به ) أي بالقضاء . قال أبو طالب صاحب القوت : واعلم أن الرضا من مقامات اليقين وأحوال المحبين ومشاهدة