تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فعليك أن ترضى بقضاء اللّه عزّ وجلّ
شرح
بالهمز والخطم ، وهذه مذمومات وأحالها بجهله على الرضا ، وهذه اغترارات من النفس لها وتمويه على الخلق ليسلم منه ولا عذر له ، فهذا عند مالكه ولا سلامة له فيه من خالقه ولا مقام له في الرضا عند العلماء من أهل الرضا

[ عليك أن ترضى بقضاء اللّه عز وجل وبيان قوله جل وعز ( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ )

] ( فعليك ) أي الزم ( أن ترضى بقضاء اللّه عز وجل ) قال اللّه تعالى« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »ومنتهى الإحسان رضا اللّه عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن اللّه تعالى . وروى البيهقي في الشعب عن أبي سعيد الخراز . قال في معنى الآية هل جزاء من انقلع من نفسه إلا التعلق بربه ، وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الأنس برب العالمين ، وهل جزاء من صبر علينا إلا الوصول إلينا . ومن وصل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا وهل جزاء التعب في الدنيا والنصب فيها إلا الراحة في الآخرة ، وهل جزاء من صبر على البلوى إلا التقرب إلى المكون ، وهل جزاء من سلم قلبه إلينا أن نجعل توليه إلى غيرنا ، وهل جزاء من بعد عن الخلق إلا التقرب إلى الحق ؟ وفي حديث ابن عمر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة » . وسئل ذو النون المصري عن هذا ، فقال معناه هل جزاء من أحسنت إليه إلا أن أحفظ إحسانى عليه فيكون إحسانا إلى إحسان . وقال تعالى« وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »فقد رفع اللّه الرضا فوق جنات عدن كما رفع ذكره فوق الصلاة حيث قال «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ» فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة بل هو غاية مطلب سكان الجنة ، وروى « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل طائفة من أصحابه ما أنتم ؟ فقالوا مؤمنون ، فقال ما علامة إيمانكم ؟ قالوا نصبر على البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضى بمواقع القضاء ؟ فقال مؤمنون ورب الكعبة » وفي خبر آخر « حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء » قال الزبيدي : فما شهد لهم بالإيمان إلا بعد وصف الرضا ، وكذلك جعل لقمان الحكيم الرضا من شرط الإيمان لا يصلح إلا به . فقال في وصيته : للايمان أربعة أركان لا يصلح إلا بهن كما لا يصلح الجسد إلا باليدين والرجلين ذكر منها الرضا بقدر اللّه تعالى . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا كان يوم القيامة أنبت اللّه لطائفة من أمتي أجنحة فيطيرون من قبورهم إلى الجنان يسرحون فيها ويتنعمون فيها كيف شاءوا فتقول لهم الملائكة هل رأيتم الحساب ؟ فيقولون ما رأينا حسابا فتقول لهم هل جزتم الصراط ؟ فيقولون ما رأينا صراطا ، فتقول لهم هل رأيتم جهنم ؟ فيقولون ما رأينا شيئا ، فتقول الملائكة من أمة من أنتم ؟ فيقولون من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فتقول نشدناكم اللّه حدثونا ما كانت أعمالكم في الدنيا ؟ فيقولون خصلتان كانتا فينا فبلغنا هذه المنزلة بفضل رحمة اللّه فيقولون وما هما فيقولون كنا إذا خلونا نستحي أن نعصيه ونرضى باليسير مما قسم لنا فتقول الملائكة يحق لكم هذا » . قال العراقي : رواه ابن حبان من حديث أنس ، وفي أخبار موسى عليه السّلام : أن بني إسرائيل قالوا له سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا . فقال موسى عليه السّلام : إلهي قد سمعت ما قالوا ، فقال : يا موسى قل لهم