تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كما أنّ الطّبيب الحاذق النّاصح يختار للمريض ماء الشّعير وإن كان ماء السّكّر أفضل وأنفس لمّا علم أنّ صلاح علّته في ماء الشّعير ، والمقصود للعبد النّجاة من الهلاك لا الفضل والشّرف مع الفساد والهلاك . فإن قيل : فهل يكون المفوّض مختارا ؟ فاعلم أنّ الصّحيح عند علمائنا أنّه يكون مختارا ولا يقدح في تفويضه ، وذلك أنّ المعنى فيه إذا كان له صلاح في الفضول والأفضل فهو يريد من اللّه تعالى أن يسبّب له الأفضل ، كما أنّ المريض يقول للطّبيب : اجعل دوائى ماء السّكّر دون ماء الشّعير إذا كان لي صلاح في كليهما ليحصل لي الفضل والصّلاح جميعا ، فكذلك العبد إذا سأل اللّه تعالى أن يجعل صلاحه فيما هو الأفضل ؛ ويسبّب له ذلك ليجمع له الفضل والصّلاح جميعا ، ولكن بشرط أنّه إن اختار اللّه له الصّلاح في غير الأفضل أن يكون راضيا بذلك . فإن قيل : فلما ذا كان
شرح
يفعل بالعبد الأصلح دون الأفضل حكمة من فعله ( كما أن الطبيب الحاذق ) أي الماهر في علم الطب ( الناصح ) أي الذي يريد الخير ( يختار للمريض ماء الشعير وإن كان ماء السكر ) والسكر معروف ، وهو أيضا نوع من الرطب شديد الحلاوة ( أفضل وأنفس ) وأحسن ، وذلك ( لما علم ) الطبيب ( أن صلاح علته ) أي المريض ( في ماء الشعير والمقصود للعبد النجاة من الهلاك ) والفساد ( لا الفضل والشرف مع الفساد والهلاك . فإن قيل : فهل يكون المفوض مختارا ) أم لا ( فاعلم أن الصحيح عند علمائنا ) رضوان اللّه عليهم ( أنه يكون ) أي المفوض ( مختارا ولا يقدح ) من باب قطع : أي لا يطعن اختياره ( في تفويضه ) أي المفوض ( وذلك ) أي بيان أن الاختيار لا يقدح في تفويضه ( أن المعنى ) أي الحكمة ( فيه ) أي في اختياره ( إذا كان له ) أي للمفوض ( صلاح في المفضول والأفضل فهو ) أي المفوض ( يريد من اللّه تعالى أن يسبب ) أي يجعل سببا ( له ) أي للمفوض ( الأفضل ) وهذا ( كما أن المريض يقول للطبيب اجعل دوائى ماء السكر دون ماء الشعير إذا كان لي صلاح في كليهما ) أي ماء السكر وماء الشعير ( ليحصل لي الفضل والصلاح جميعا ، فكذلك ) أي مثل المريض ( العبد إذا سأل اللّه تعالى أن يجعل صلاحه ) أي العبد ( فيما هو الأفضل و ) أن ( يسبب ) جل وعز ( له ) أي للعبد ( ذلك ) الصلاح فيه ( ليجمع ) سبحانه وتعالى ( له ) أي للعبد ( الفضل والصلاح جميعا ولكن بشرط أنه ) أي الشأن ( إن اختار اللّه له الصلاح في غير الأفضل أن يكون ) العبد السائل ( راضيا بذلك ) أي باختيار اللّه له الصلاح ( فان قيل : فلما ذا ) أي لأي شئ ( كان