تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فهي في حال الشّهوة بهيمة ، وفي حال الغضب سبع ، وفي حال المصيبة اها طفلا صغيرا ، وفي حال النّعمة تراها فرعونا ، وفي حال الجوع تراها مجنونا ، وفي حال الشبّع تراها مختالا ، إن أشبعتها بطرت ومرحت ، وإن جوّعتها صاحت وجزعت ، فهي كما قال القائل :
كحمار السّوء إن أشبعته * رمح النّاس وإن جاع نهق
ولقد صدق بعض الصّالحين حيث قال : إنّ من رداءة هذه النّفس وجهلها بحيث إذا همّت بمعصية أو انبعثت لشهوة فثنيتها ، أو تشفّعت إليها باللّه سبحانه ثمّ برسوله عليه السّلام وبجميع أنبيائه وبكتابه وبجميع السّلف الصّالح من عباده ، وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة والجنّة والنّار ، لا تعطى الانقياد
شرح
عند قول المصنف فتستقبله ههنا عقبة التوبة فلا عود ولا إعادة ( فهي ) أي النفس الأمارة بالسوء ( في حال الشهوة بهيمة ) أي كأنها بهيمة في عدم معرفة ضررها في العاقبة ( وفي حال الغضب سبع ) أي حيوان مفترس مطلقا والعامة تخصه بالأسد والجمع أسبع وسباع ( وفي حال المصيبة ) أي نزولها ( تراها طفلا صغيرا ) أي في البكاء والجزع وعدم الصبر لما أصابها مع الجهل لقضاء ربها وحكمه ( وفي حال النعمة ) والسعة في العيش ( تراها فرعونا ) أي في التكبر والعلو في الأرض ( وفي حال الجوع تراها مجنونا ) في التحير والدهش ( وفي حال الشبع تراها مختالا ) أي متكبرا ( إن أشبعتها بطرت ) أي طغت وانبعثت في قضاء شهوتها ( ومرحت ) أي فرحت ونشطت . في المختار المرح شدة الفرح والنشاط ، وبابه طرب ( وإن جوعتها صاحت ) أي ارتفع صوتها مع نوع الغضب ( وجزعت ) أي عدمت الصبر ( فهي ) أي تلك النفس ( كما قال القائل ) هي ( كحمار السوء إن أشبعته ) بالشعير ( رمح ) أي ضرب رجله ( الناس وإن جاع نهق ) أي صوت . في سراج السالكين نهق الحمار ينهق نهيقا ونهاقا : صوت ( ولقد صدق بعض الصالحين ) رحمه اللّه تعالى ( حيث قال إن من رداءة ) بفتح الراء ( هذه النفس وجهلها بحيث إذا همت بمعصية أو انبعثت لشهوة فثنيتها ) أي عطفتها وصرفتها وراجعتها ( أو تشفعت إليها باللّه سبحانه ثم ) تشفعت ( برسوله عليه السّلام وبجميع أنبيائه ) عليهم الصلاة والسّلام ( وبكتابه ) المنزل على رسله ( وبجميع السلف الصالح من عباده ) رضوان اللّه عليهم أجمعين ( وتعرض عليها ) أي النفس ( الموت ) أي سكرته وشدته ( والقبر ) أي عذابه ونعيمه ( والقيامة ) أي أهوالها ومخاوفها ( والجنة ) أي أنواع نعيمها ولذاتها ( والنار ) أي سلاسلها وأغلالها وضروب آلامها ( لا تعطى ) أي تلك النفس ( الانقياد ) إلى
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 14 | السيد احمد بن زيني دحلان