أن تضيّع أيّامك مع هؤلاء الخلق مع قلّة الوفاء وقلّة البقاء معهم وتترك خدمة اللّه تعالى الّذى يرجع إليه الأمر وحده ، فلا يبقى إلّا هو أبد الآبدين ؛ والحاجات كلّها إليه ، والتّكلان كلّه عليه ، والاعتصام كلّه في كلّ حال وعند كلّ شدّة وهول به وحده لا شريك له ؛ فتأمّل يا مسكين لعلّك ترشد إن شاء اللّه تعالى ، واللّه ولى الهداية بفضله .
وأمّا النّفس : فحسبك ما تشاهده من حالاتها ورداءة إرادتها وسوء اختيارها ،
شرح
فهو غبين : أي ضعيف الرأي انتهى ( أن تضيع أيامك ) أي أوقاتك ( مع هؤلاء الخلق ) الذين يشغلونك عن عبادة مولاك ( مع قلة الوفاء ) للعهد ( وقلة البقاء معهم وتترك خدمة اللّه تعالى ) أي طاعته ( الذي يرجع إليه ) تعالى ( الأمر ) كله ( وحده ) أي منفردا بذاته ( فلا يبقى لك إلا هو ) عز وجل ( أبد الآبدين والحاجات ) أي الدنيوية والأخروية ( كلها إليه ) سبحانه وتعالى ( والتكلان ) أي التوكل والاعتماد ( كله عليه ) تعالى ( والاعتصام ) أي الاستمساك والالتجاء ، في محيط المحيط : اعتصم به أمسكه بيده ، وبصاحبه لزمه ، وباللّه امتنع بلطفه من المعصية وفلان من الشر والمكروه التجأ وامتنع ( كله ) أي كل الاعتصام ( في كل حال وعند كل شدة ) وبلية ( وهول ) وألم النازل ( به ) تعالى ( وحده لا شريك له فتأمل ) هذه الجملة المذكورة ( يا مسكين ) أي يا من قل علمه ( لعلك ترشد ) إلى طريق الصواب والهداية ( إن شاء اللّه تعالى واللّه ولى الهداية بفضله ) تعالى . قال بعضهم : والفضل إعطاء الشئ لغير عوض لا عاجل ولا آجل ، ولذا لا يكون لغيره تعالى