تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
بالعبد الأصلح دون الأفضل حكمة من فعله ، ألا ترى أنّه قدّر للنّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه أن يناموا طول الّليل إلى طلوع الشّمس في بعض الأسفار حتّى فاتتهم صلاة اللّيل وصلاة الفجر ، والصّلاة أفضل من النّوم ؛ وربّما يقدّر للعبد الغنى والنّعمة من الدّنيا وإن كان الفقر أفضل ، وربّما يقدّر له الاشتغال بالأزواج والأولاد وإن كان التّجرّد لعبادة اللّه عزّ وجلّ أفضل ، فإنّه بعباده خبير بصير ، وهذا
شرح
( بالعبد الأصلح دون الأفضل حكمة من فعله ) تعالى ( ألا ترى أنه قدر ) أي قضى اللّه تعالى ( للنبي صلي اللّه عليه وسلم وأصحابه أن يناموا طول الليل ) بوادي القرى شمالي المدينة النبوية ( إلى طلوع الشمس ) وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أول من استيقظ والشمس في ظهره فقام الصحابة رضى اللّه عنهم فزعين . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم اركبوا فساروا حتى ارتفعت الشمس ثم نزلوا وتوضئوا ثم أذن بلال فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ركعتين ثم صلى الغداة فجعل بعض الصحابة يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا ؟ ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم « أما لكم في أسوة ؟ أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها » . قال بعض المحققين : والقصة في عدة مواضع من الصحيح : أي صحيح البخاري عن قتادة قال « سرنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة فقال بعض القوم لو عرست بنا يا رسول اللّه ؟ قال أخاف أن تناموا عن الصلاة . قال أنا أوقظكم فاضطجعوا فأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا بلال أين ما قلت ؟ قال ما ألقيت على نومة مثلها قط . قال عليه الصلاة والسّلام إن اللّه قبض أرواحكم حيث شاء وردها عليكم حيث شاء قم يا بلال فأذن بالصلاة » ( في بعض الأسفار ) وذلك حين رجوعه صلي اللّه عليه وسلم من غزوة خيبر ( حتى فاتتهم صلاة الليل وصلاة الفجر ) أي الصبح . واستشكل ذلك بحديث « نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا » . وأجيب بأن للأنبياء نومين فكان هذا النوم من النوم الثاني وهو خلاف نوم العين ، وبأن دخول الوقت من وظائف الأعين وهي كانت نائمة فهو لا ينافي استيقاظ القلوب وبأن ذلك للتشريع ، لأن من نامت عيناه لا يخاطب بأداء الصلاة حال نومه وهو صلّى اللّه عليه وسلّم مشارك لأمته إلا فيما اختص به ، ولم يرد اختصاصه بالخطاب حال نوم عينيه دون قلبه فتأمل ومعلوم أن الصلاة أفضل من النوم ( وربما يقدر ) أي يقضى اللّه ويحكم ( للعبد الغنى والنعمة في الدنيا وإن كان الفقر أفضل ) من ذلك ( وربما يقدر ) اللّه تعالى ( له ) أي للعبد ( الاشتغال بالأزواج والأولاد وإن كان التجرد ) عنهما ( لعبادة اللّه عز وجل أفضل فإنه ) سبحانه وتعالى ( بعباده خبير ) أي عالم ؛ من الخبرة : وهو العلم بالخفايا الباطنة ( بصير ) بأحوالهم ( وهذا ) أي المذكور من أنّ اللّه قد