الّذى هو أولى .
ولقد سمعت الإمام رحمه اللّه في هذه المسئلة يقول : إنّ كلّ ما افترض اللّه على عباده من الصّلاة والصّوم والحجّ ونحوه ، ففيها صلاح لا محالة للعبد ، وصحّت إرادتها بالحكم ، قال فاتّفق رأينا على ذلك فبقى المباحات والنّوافل إذن في هذا الحكم ، فاعلم ذلك فإنّه من غوامض الباب ، وباللّه التّوفيق .
فإن قيل : هل يأمن المفوّض الهلاك والفساد والدّار دار محنة ؟
فاعلم أنّ في الأغلب لا يفعل بالمفوّض إلّا الصّلاح ، وقد يفعل به في النّادر غير الصّلاح ، ولذلك ربّما يخذله فيقع عن منزلة التّفويض ، ولا صلاح للعبد في الخذلان والوقوع عن منزلة التّفويض ، وبه قال الشّيخ أبو عمر رحمه اللّه .
وقيل : لا يفعل بالمفوّض إلّا ما فيه صلاحه
شرح
الذي عدل إليه ( الذي هو ) أي الفرض الثاني ( أولى ) من الإقدام على الفرض الأول ( ولقد سمعت الإمام ) أبا المعالي المعروف بإمام الحرمين ( رحمه اللّه ) وقد تقدمت ترجمته ( في هذه المسئلة ) المذكورة في قول شيخه أبى بكر الوراق : إن اللّه تعالى لا يأمر العبد بشئ إلا وفيه صلاحه إذا تجرد عن العوارض ( يقول : إن كل ما افترض اللّه على عباده من الصلاة والصوم والحج ونحوه ) أي المذكور من الثلاثة ( ففيها ) أي في هذه الثلاثة ونحوها ( صلاح لا محالة للعبد وصحت إرادتها بالحكم ) أي حكم القطع ( قال ) الإمام رحمه اللّه ( فاتفق رأينا على ذلك ) أي صحة إرادتها ( فبقى المباحات والنوافل إذن ) أي حين اتفق ذلك ( في هذا الحكم ) أي حكم التفويض ( فاعلم ذلك ) أي الذي ذكر من بقاء المباحات والنوافل في هذا الحكم ( فإنه ) أي المذكور من المباحات والنوافل ( من غوامض الباب ) أي باب التفويض ، والغوامض جمع غامض والغامض من الكلام خلاف الواضح ( وباللّه التوفيق ، فإن قيل هل يأمن المفوض الهلاك والفساد ) أم لا يأمن ذلك ( والدار ) أي دار الدنيا ( دار محنة ) وبلية ( فاعلم أن في الأغلب ) والأكثر ( لا يفعل ) بالبناء للمفعول ( بالمفوض إلا الصلاح ) والخير ( وقد يفعل به ) أي بالمفوض ( في النادر غير الصلاح ولذلك ) أي لأجل أن يفعل بالمفوض في النادر غير الصلاح ( ربما يخذله فيقع ) أي المفوض ( عن منزلة التفويض ولا صلاح للعبد في الخذلان والوقوع عن منزلة التفويض وبه ) أي بالجواب المذكور ( قال الشيخ أبو عمر رحمه اللّه . وقيل لا يفعل بالمفوض إلا ما فيه صلاحه ) أي المفوض