يوجبون التّفويض لأجله في الأمور ؟ فاعلم أنّ الخطر في الجملة خطران : خطر الشّكّ بأنّه يكون أو لا يكون ، وأنّك تصل إليه أو لا تصل إليه ، وهذا يحتاج إلى الاستثناء ويقع في باب النّيّة والأمل . والثّانى : خطر الفساد بأن لا تستيقن فيه الصّلاح لنفسك ، وهذا الّذى يحتاج فيه إلى التّفويض .
ثمّ اختلفت عبارات الأئمّة في الخطر ؛ فعن بعضهم أنّ الخطر في الفعل هو أن تكون دونه نجاة ، ويمكن أن يجامعه ذنب ؛ فالإيمان والاستقامة والسّنّة لا خطر فيها ، إذ لا يمكن دون الإيمان نجاة ألبتّة ؛ والاستقامة لا يجامعها ذنب ، فإذن تصحّ إرادة الإيمان والاستقامة بالحكم .
وقال الأستاذ رحمه اللّه : الخطر في الفعل ما يمكن أن يعترض فيه ما يكون الاشتغال بالعارض أولى من الإقدام على ذلك الفعل ، وذلك
شرح
يوجبون ) أي العلماء رضوان اللّه عليهم ( التفويض لأجله ) أي الخطر ( في الأمور ، فاعلم أن الخطر في الجملة خطران ) الأول ( خطر الشك بأنه ) أي الأمر ( يكون ) أي يوجد ( أولا يكون ) أي لا يوجد ( وأنك تصل إليه ) أي إلى الأمر ( أو لا تصل إليه ، وهذا ) الخطر ( يحتاج إلى الاستثناء ويقع ) العبد ( في باب النية ) أي نية الخير إن كان الاستثناء والتفويض ( والأمل ) أي ويقع في طول الأمل إن لم يكن الاستثناء والتفويض ( والثاني خطر الفساد بأن لا تستيقن فيه ) أي في الأمر الذي خطر ( الصلاح ) والخير ( لنفسك وهذا ) أي خطر الفساد ( الذي يحتاج فيه ) أي في ذلك الخطر ( إلى التفويض . ثم اختلفت عبارات الأئمة ) رضى اللّه عنهم ( في الخطر ؛ فعن بعضهم أن الخطر في الفعل هو أن تكون دونه ) أي دون ذلك الفعل : أي في عدمه ( نجاة ويمكن أن يجامعه ) أي ذلك الفعل ( ذنب ؛ فالإيمان والاستقامة ) على الطاعة ( والسنة لا خطر فيها ) أي في هذه الثلاثة ( إذ لا يمكن دون الإيمان نجاة البتة ) أي قطعا ( والاستقامة لا يجامعها ذنب ، فإذن ) أي حين إذ كانت تلك الثلاثة لا خطر فيها ( تصح إرادة الإيمان والاستقامة ) والسنة ( بالحكم ) أي بحكم القطع والجزم ( وقال الأستاذ ) قيل هو أبو إسحاق الأسفرايني الأستاذ إبراهيم ابن محمد الفقيه الشافعي المتكلم الأصولى صاحب التصانيف الجليلة : توفى يوم عاشوراء سنة ثمان وعشرة وأربعمائة ( رحمه اللّه : الخطر في الفعل ما يمكن ) من الخطر ( أن يعترض فيه ) أي في ذلك الخطر ( ما يكون الاشتغال بالعارض أولى من الإقدام على ذلك الفعل وذلك ) الخطر المذكور