يقع في المباحات والسّنن والفرائض ؛ ألا ترى أنّ من تضيّق عليه وقت الصّلاة وقصد أداءها فعرض له حريق أو غريق يمكنه إنقاذه ، فالاشتغال بإنقاذه أولى من الإقبال على صلاته ؛ فلا تصحّ إذن إرادة المباحات والنّوافل والكثير من الفرائض بالحكم .
فإن قيل : كيف يصحّ أن يفترض اللّه على عبده شيئا ويوعده على تركه ثمّ لا يكون له صلاح في فعله ؟ فاعلم أنّ شيخنا رحمه اللّه قال : إنّ اللّه تعالى لا يأمر العبد بشئ إلّا وفيه صلاحه إذا تجرّد عن العوارض ، ولا يضيّق عليه فعلا فرضا بحيث لا معدل له عن ذلك إلّا وله فيه صلاح ، وإنّما ربّما يسبّب اللّه تعالى له عذرا لأجله يكون العدول عن أحد المأمورين أولى من الاشتغال بالآخر كما ذكرنا ، فيكون العبد في ذلك معذورا بل مأجورا لا بترك هذا الفرض بل بفعل الفرض الثّانى
شرح
( يقع في المباحات والسنن والفرائض ، ألا ترى أن من تضيق عليه وقت الصلاة وقصد أداءها ) أي الصلاة في ذلك الوقت ( فعرض له حريق أو غريق يمكنه إنقاذه ) أي الحريق أو الغريق ( فالاشتغال بانقاذه أولى من الإقبال على صلاته ) بل صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ظالم : أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه أو يغرق لزمه تخليصه وتأخيرها أو إبطالها إن كان فيها أو مالا جاز له ذلك وكره له تركه كما في التحفة ( فلا تصح إذن ) أي حين إذ يكون الاشتغال بالعارض أولى من الإقدام على ذلك الفعل ( إرادة المباحات والنوافل والكثير من الفرائض بالحكم ) بل تصح بالاستثناء ( فإن قيل كيف يصح أن يفترض اللّه على عبده شيئا و ) أن ( يوعده ) بالعقاب ( على تركه ) أي الشئ المفترض ( ثم لا يكون له ) أي للعبد ( صلاح في فعله ) أي الشئ المذكور ( فاعلم أن شيخنا رحمه اللّه قال : إن اللّه تعالى لا يأمر العبد بشئ إلا وفيه ) أي في ذلك الشئ ( صلاحه ) أي العبد ( إذا تجرد ) العبد ( عن العوارض ولا يضيق ) سبحانه وتعالى ( عليه ) أي على عبده ( فعلا فرضا بحيث لا معدل ) أي لا عدول ( له ) أي للعبد ( عن ذلك ) الفعل المذكور ( إلا وله ) أي للعبد ( فيه ) أي في ذلك الفعل ( صلاح وإنما ) وفي نسخة إنه : أي الشأن كما في سراج السالكين ( ربما يسبب اللّه تعالى له ) أي للعبد ( عذرا لأجله ) أي العذر ( يكون العدول عن أحد المأمورين أولى من الاشتغال بالآخر كما ذكرنا ) بقولنا :
ألا ترى أن من تضيق عليه وقت الصلاة إلى آخره ( فيكون العبد في ذلك ) أي العدول عن أحد المأمورين ( معذورا بل مأجورا لا بترك هذا الفرض بل ) يكون أجره ( بفعل الفرض الثاني )