( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
وقال : (
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا
) وهذا القسم ليس ممّا نحن فيه بسبيل ههنا ، والثّانى : طمع مذموم ، قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إيّاكم والطّمع فإنّه فقر حاضر » وقيل :
شرح
نبينا وعليه الصلاة والسّلام ( والذي أطمع ) أرجو ( أن يغفر لي خطيئتي ) أي ذنبي ( يوم الدين ) أي يوم الجزاء والحساب . قال القاضي البيضاوي : ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر ، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم ، واستغفارا لما عسى يندر منه من الصغائر ، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث « إني سقيم . بل فعله كبيرهم » وقوله لامرأته هي : أختي ضعيف لأنها معاريض جائزة وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار . روى مسلم عن عائشة رضى اللّه عنها قالت « قلت يا رسول اللّه ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين أكان ذلك نافعا له ؟ قال لا ينفع إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين » ( وقال ) تعالى حكاية عن السحرة «قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( إِنَّا نَطْمَعُ )- نرجو -( أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا ) أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ» أي من أهل المشهد أو من رعية فرعون أراد ولا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه اللّه من تكفير الخطايا ، أو لا ضير لنا فيما تتوعدنا به أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت ، والقتل أهون أسبابه وأرجاها ، أو لا ضير لنا في قتلك إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق من الإيمان كذا ذكره النسفي ( وهذا القسم ) يعنى الوجه الأول ( ليس مما نحن فيه بسبيل ) أي من الكلام على ضد التفويض ( ههنا ) أي في باب التفويض ( والثاني ) من الوجهين