تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
وقال : (
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا
) وهذا القسم ليس ممّا نحن فيه بسبيل ههنا ، والثّانى : طمع مذموم ، قال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إيّاكم والطّمع فإنّه فقر حاضر » وقيل :
شرح
نبينا وعليه الصلاة والسّلام ( والذي أطمع ) أرجو ( أن يغفر لي خطيئتي ) أي ذنبي ( يوم الدين ) أي يوم الجزاء والحساب . قال القاضي البيضاوي : ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر ، وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم ، واستغفارا لما عسى يندر منه من الصغائر ، وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث « إني سقيم . بل فعله كبيرهم » وقوله لامرأته هي : أختي ضعيف لأنها معاريض جائزة وليست بخطايا يطلب لها الاستغفار . روى مسلم عن عائشة رضى اللّه عنها قالت « قلت يا رسول اللّه ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين أكان ذلك نافعا له ؟ قال لا ينفع إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين » ( وقال ) تعالى حكاية عن السحرة «قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( إِنَّا نَطْمَعُ )- نرجو -( أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا ) أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ» أي من أهل المشهد أو من رعية فرعون أراد ولا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه اللّه من تكفير الخطايا ، أو لا ضير لنا فيما تتوعدنا به أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت ، والقتل أهون أسبابه وأرجاها ، أو لا ضير لنا في قتلك إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق من الإيمان كذا ذكره النسفي ( وهذا القسم ) يعنى الوجه الأول ( ليس مما نحن فيه بسبيل ) أي من الكلام على ضد التفويض ( ههنا ) أي في باب التفويض ( والثاني ) من الوجهين

[ الطمع المذموم وما ورد فيه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ]

( طمع مذموم . قال النبي صلي اللّه عليه وسلم : إياكم والطمع ) الذي هو انبعاث هوى النفس إلى ما في أيدي الناس ( فإنه فقر حاضر ) :والحر عبد إن طمع * والعبد حر إن قنعوالطمع فيما في أيدي الناس انقطاع عن اللّه ، ومن انقطع عن اللّه فهو المخذول الخائب فإنه عبد بطنه وفرجه وشهوته . وهذا الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر بلفظ « إياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر وإياكم وما يعتذر منه » أي قوا أنفسكم الكلام فيما يحوج إلى الاعتذار . والحاصل أن الطمع من أعظم العيوب القادحة في العبودية ، بل هو أصل جميع الآفات لأنه محض تعلق بالناس والتجاء إليهم وعبودية لهم ، وفي ذلك من المذلة والمهانة ما لا مزيد عليه ، وسببه الشك في المقدور ، ولذا قال بعضهم : لو قيل للطمع من أبوك لقال الشك في المقدور ، ولو قيل ما حرفتك قال اكتساب الذل ، ولو قيل ما غايتك قال الحرمان ، فالطامع لا محالة فاسد الدين ( و ) لذلك ( قيل ) أي قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه للحسن البصري لما دخل جامع البصرة فوجد القصاص
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 128 | السيد احمد بن زيني دحلان