تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في مطلوبك ويحذّرك طول الأمل أيضا فإنّه الآفة العظيمة ، ولقد صدق القائل :
وإيّاك المطامع والأماني * فكم أمنيّة جلبت منيّه
وأمّا إذا فوّضت أمرك إلى اللّه سبحانه وسألته أن يختار لك ما هو صلاحك لم تلق إلّا الخير والسّداد ، ولا تقع إلّا على الصّلاح ، قال اللّه تعالى حكاية عن العبد الصّالح : (
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
)
شرح
أي الظفر ( في مطلوبك و ) ما ( يحذرك طول الأمل أيضا ) أي كالحكم والجزم في الإرادة ( فإنه ) أي طول الأمل ( الآفة العظيمة ، ولقد صدق القائل ) من بحر الوافر ( وإياك ) أي احذر ( المطامع والأماني ) جمع أمنية ( فكم ) من ( أمنية ) الأمنية : البغية وما يتمنى وما يقدر ( جلبت منيه ) وهي الموت ( وأما إذا فوضت أمرك ) كله ( إلى اللّه سبحانه وسألته ) تعالى ( أن يختار ) جل وعز ( لك ما هو صلاحك ) وخيرك ( لم تلق إلا الخير والسداد ) بالكسر أي الصواب ( ولا تقع إلا على الصلاح ) والخير ( قال اللّه تعالى حكاية عن العبد الصالح ) وكان اسم ذلك العبد الصالح حزقيل عند ابن عباس وأكثر العلماء ، وقال ابن إسحاق : كان اسمه جبريل ، وقيل حبيب ، وقال في مبهمات القرآن : الأصح أن اسمه شمعان بفتح الشين المعجمة بوزن سلمان كذا في سراج السالكين ( وأفوض ) أي أكل وأسلم ( أمرى إلى اللّه ) ليعصمنى من كل سوء ، وذلك أنهم توعدوه لمخالفته دينهم ( إن اللّه بصير بالعباد ) يعنى يعلم المحق من المبطل ثم خرج الرجل المؤمن من بينهم فطلبوه فلم يقدروا عليه ، وذلك قوله تعالى( فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا )أي شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاقا أنواع العذاب بمن خالفهم ، ونجا ذلك الرجل مع موسى عليه السّلام من الغرق كما ذكره أبو السعود ( وحاق ) نزل ( بآل فرعون ) بفرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك ، وقيل بطلبة المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة فوجدوه يصلى والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم فرعون كما في البيضاوي ( سوء العذاب ) أي شدة العذاب وهو الغرق في الدنيا والنار في الآخرة ، وذلك قوله تعالى« النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا »قال ابن مسعود : أرواح آل فرعون في أجواف طيور سود يعرضون على النار كل يوم مرتين تغدو وتروح إلى النار ، ويقال يا آل فرعون هذه منازلكم حتى تقوم الساعة ، وقيل تعرض روح كل كافر على النار بكرة وعشيا ما دامت الدنيا ، ويستدل بهذه الآية على إثبات عذاب القبر أعاذنا اللّه تعالى منه بمنه وكرمه ، روى الشيخان عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان