فهو تفويض ، وإن أردت دون الاستثناء فهو طمع مذموم منهىّ عنه ، فموضع التّفويض إذن كلّ مراد فيه الخطر ، وهو أن لا تستيقن صلاحك فيه .
وأمّا معنى التّفويض فقد قال بعض شيوخنا رحمهم اللّه : هو ترك اختيار ما فيه مخاطرة إلى المختار المدبّر العالم بمصلحة الخلق لا إله إلّا هو ؛ وعبارة الشّيخ أبى محمّد السّجزىّ رحمه اللّه : هو ترك اختيارك المخاطرة على المختار ليختار لك ما هو خير لك ، وقال الشّيخ أبو عمر رحمه اللّه : هو ترك الطّمع ، والطّمع هو إرادة الشّىء المخاطر بالحكم ، فهذه عبارات المشايخ .
والّذى نقول لك : إنّ التّفويض إرادة أن يحفظ اللّه عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر ؛ وضدّ التّفويض الطّمع ، والطّمع في الجملة يجرى على وجهين : أحدهما :
في معنى الرّجاء تريد شيئا لا خطر فيه ، أو مخاطرة بالاستثناء ، وذلك ممدوح غير مذموم ؛ كما قال اللّه تعالى :
شرح
فهو ) أي ما قيدته بالإرادة ( تفويض ، وإن أردت دون الاستثناء فهو طمع مذموم منهى عنه ) أي عن ذلك الطمع ( فموضع التفويض إذن ) أي حين إذ عرفت التفصيل المذكور ( كل مراد فيه الخطر وهو ) أي الخطر ( أن لا تستيقن صلاحك فيه ) أي في المراد الذي أردته ( وأما معنى التفويض فقد قال بعض شيوخنا رحمهم اللّه : هو ) أي التفويض ( ترك اختيار ما فيه مخاطرة إلى المختار المدبر العالم بمصلحة الخلق لا إله الا هو ، وعبارة الشيخ أبى محمد السجزي ) بالكسر والسكون وزاي نسبة إلى سجستان على غير قياس ( رحمه اللّه : هو ترك اختيارك المخاطرة على المختار ) جل وعز ( ليختار لك ما هو خير ) وصلاح ( لك ، وقال الشيخ أبو عمر رحمه اللّه : هو ) أي التفويض ( ترك الطمع والطمع هو إرادة الشئ المخاطر بالحكم ) بغير استثناء ، قال القشيري : وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : التوكل صفة المؤمنين والتسليم صفة الأولياء ، والتفويض صفة الموحدين . قال شيخ الإسلام : وذلك لأن المتوكل يرى السبب ويعتمد على اللّه تعالى في أموره ، والولي مسلم إلى اللّه تعالى في سائر أموره ، والموحد صارت نفسه محلا لجريان قدر اللّه تعالى فيه لكمال تفويضه ، وقال القشيري أيضا : فالتوكل صفة العوام ، والتسليم صفة الخواص ، والتفويض صفة خواص الخواص ( فهذه ) أي الأقاويل الثلاثة ( عبارات المشايخ ) رضوان اللّه عليهم ( والذي نقول لك : أن التفويض إرادة أن يحفظ اللّه عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر ، وضد التفويض الطمع ، والطمع في الجملة ) من غير تفصيل ( يجرى على وجهين : أحدهما في معنى الرجاء تريد شيئا لا خطر فيه أو ) فيه ( مخاطرة بالاستثناء وذلك ) أي الوجه الأول ( ممدوح غير مذموم كما قال اللّه تعالى ) حكاية عن إبراهيم على