والثّانى من الأمرين : حصول الصّلاح والخير في الاستقبال ، وذلك لأنّ الأمور بالعواقب مبهمة ، فكم من شرّ في صورة خير ، وكم من ضرّ في حلية نفع ، وكم من سمّ في هيئة شهد ، وأنت الجاهل بالعواقب والأسرار ، فإذا أردت الأمور قطعا وأخذت فيها باختيارك متحكّما ، فما أسرع ما تقع في هلاك وأنت لا تشعر .
ولقد حكى أنّ بعض العبّاد كان يسأل اللّه أن يريه إبليس ، فقيل له : سل العافية ، فأبى إلّا ذلك ، فأظهره اللّه تعالى له ، فلمّا رآه العابد قصده بالضّرب ، فقال له إبليس : لولا أنّك تعيش مائة سنة لأهلكتك وعاقبتك ، فاغترّ بقوله وقال في نفسه : إنّ عمرى بعيد طويل فأفعل ما أريد ثمّ أتوب ، فوقع في الفسق وترك العبادة فهلك . ففي هذه ما ينبّهك على ترك الحكم في إرادتك واللّجاج
شرح
ثم بشرهم ، فقال : أعجبتم من رحمة هذه لابنها ؟ قالوا نعم . قال صلّى اللّه عليه وسلّم فإن اللّه تبارك وتعالى أرحم بكم جميعا من هذه بابنها ، فتفرق المسلمون على أفضل السرور وأعظم البشارة ( والثاني من الأمرين حصول الصلاح والخير في ) زمان ( الاستقبال وذلك ) أي مطلوبية التفويض في حصول الصلاح والخير في الاستقبال ( لأن الأمور بالعواقب مبهمة ، فكم من شر ) في نفس الأمر ( في صورة خير ) في الظاهر ( وكم من ضر في حلية ) بالكسر أي صورة ( نفع ، وكم من سم ) قاتل ( في هيئة شهد ) أي في صفة عسل والجمع شهاد ( وأنت الجاهل ) أي الذي لا يعلم ( بالعواقب والأسرار ، فإذا أردت الأمور قطعا ) أي جزما ( وأخذت ) أي دخلت ( فيها ) أي في تلك الأمور ( باختيارك متحكما ) في المصباح تحكم في كذا فعل ما رآه ( فما أسرع ) فعل تعجب ( ما تقع في هلاك وأنت لا تشعر ) أي لا تعلم لجهلك وعدم احتياطك