تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
في الأسفار ؟ فاعلم : أنّه ربّما يحمل الزّاد ولا يعلّق القلب به بأنّه لا محالة رزقه ، وفيه قوامه ، وإنّما يعلّق القلب باللّه تعالى ويتوكّل عليه ويقول : إنّ الرّزق مقسوم مفروغ منه ، واللّه تعالى إن شاء أقام بنيتي بهذا أو بغيره ، وربّما يحمل بنيّة أخرى بأن يعين مسلما أو نحو ذلك ، وليس الشّأن في أخذ الزّاد وتركه ، وإنّما الشّأن في القلب ، لا تعلّق قلبك إلّا بوعد اللّه تعالى وحسن كفايته وضمانه ، فكم من حامل للزّاد وقلبه مع اللّه دون الزّاد ، وكم من تارك للزّاد وقلبه مع الزّاد دون اللّه تعالى ، فالشّأن إذن للقلب ، فافهم هذه الأصول تكف المؤنة إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : فالنّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحمل الزّاد ، وكذلك الصّحابة والسّلف الصّالح . يقال له : لا جرم أنّ ذلك مباح غير حرام ، وإنّما الحرام تعليق القلب بالزّاد وترك التّوكّل على اللّه سبحانه فافهم ذلك ،
شرح
( في الأسفار ) أي أم لا ( فاعلم أنه ) أي المتوكل ( ربما يحمل الزاد ولا يعلق ) أي لا يعتمد ( القلب به ) أي بذلك الزاد ( بأنه ) أي الزاد المحمول ( لا محالة ) أي قطعا ( رزقه ) أي المتوكل ( وفيه ) أي في الزاد ( قوامه ) أي قوام بدن المتوكل ( وإنما يعلق القلب باللّه تعالى ) أي بتدبيره وضمانه ( ويتوكل عليه ) تعالى ( ويقول ) أي المتوكل ( إن الرزق مقسوم مفروغ منه واللّه تعالى إن شاء أقام ) سبحانه وتعالى ( بنيتي ) أي جسدي ( بهذا ) أي الرزق المحمول ( أو بغيره ) أي غير هذا الرزق ( وربما يحمل ) المتوكل ذلك الزاد ( بنية أخرى ) حسنة ، وذلك ( بأن يعين ) أي المتوكل ( مسلما أو نحو ذلك ) أي إعانة المسلم من وجوه البر . ( و ) بالجملة ( ليس الشأن ) المعتبر في التوكل ( في أخذ الزاد وتركه ، وإنما الشأن ) المعتد به ( في القلب لا تعلق قلبك إلا بوعد اللّه تعالى وحسن كفايته و ) صدق ( ضمانه ، فكم من ) شخص ( حامل للزاد وقلبه ) أي الحامل ( مع اللّه دون ) الاعتماد على ( الزاد ، وكم من تارك للزاد وقلبه ) أي التارك يتعلق ( مع الزاد دون ) التوكل والاعتماد على ( اللّه تعالى ، فالشأن ) المعتبر ( إذن ) أي حين إذ يختلف اعتماد الحامل للزاد والتارك له ( في القلب ، فافهم هذه الأصول ) التي ذكرناها ( تكف المؤنة ) أي المشقة ( إن شاء اللّه تعالى . فإن قيل : فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحمل الزاد ) في سفره ( وكذلك ) أي حمل الزاد ( الصحابة والسلف الصالح ) في أسفارهم رضوان اللّه عليهم أجمعين ( يقال له ) أي للقائل المذكور ( لا جرم ) أي قطعا ( أن ذلك ) أي حمل الزاد ( مباح غير حرام ، وإنما الحرام تعليق القلب بالزاد وترك التوكل على اللّه سبحانه ، فافهم ذلك ) الذي ذكرناه من أن حمل الزاد