يقول : إنّ من جرى مع اللّه تعالى على عادة النّاس جرى اللّه معه على ما هو عادة النّاس في كفاية المؤنة ، وهذا كلام حسن جدّا ، وفيه فوائد جمّة لمن تأمّلها .
فإن قلت : أليس اللّه تعالى يقول :
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى )
فاعلم أنّ فيه
شرح
له الوزير نظام الدين المدرسة النظامية بنيسابور ، فخطب بها وجلس للوعظ والمناظرة واستعد للتدريس فيها واستقامة أمور الطلبة ، وبقي على ذلك قريبا من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، مسلم له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس الذكر يوم الجمعة والمناظرة ، واتفق له من المواظبة على التدريس والمناظرة ما لم يعهد لغيره مع الوجاهة الزائدة في الدنيا . ومن تصانيفه [ نهاية المطلب ] في الفقه ، وهي أربعون مجلدا كبارا لم يصنف مثلها ومختصرها واختصرها بنفسه ، وهو من محاسن كتبه . قال هو نفسه فيه : إنه يقع في الحجم من النهاية أقل من النصف ، وفي المعنى أكثر من الضعف . والشامل في أصول الدين ، والإرشاد فيه أيضا ، والبرهان في أصول الفقه ، والإرشاد فيه أيضا ، والورقات فيه أيضا وغير ذلك ومنه ديوان خطب مشهور ، ومن نظمه : أخي لن تنال العلم إلا بستة . البيتين ، وتوفى ليلة الأربعاء وقت العشاء الآخرة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة فعمره نحو تسع وخمسين سنة وأغلقت الأسواق يوم موته ، وكانت تلامذته يومئذ قريبا من أربعمائة . هذا ، وقد ترجم له التاج السبكي رحمه اللّه في الطبقات ترجمة حافلة في نحو ثلاثين صفحة فانظرها إن شئت . ويكفى في فخره ما نقل من خط ابن الصلاح أنشد بعض من رأى إمام الحرمين :لم ترعينى تحت أديم الفلك * مثل إمام الحرمين الثبت عبد الملكوكان الفقيه الإمام غانم الموسيلى ينشد ويقول لغيره في إمام الحرمين :دعوا لبس المعاني فهو ثوب * على مقدار قد أبى المعاليورأيت في شرح مولد البرزنجي للسيد جعفر ما نصه : فائدة ذكر بعضهم أن الهتف وقع في غير ما يتعلق بالمصطفى عليه الصلاة والسّلام فإنه سمع يوم وفاة إمام الحرمين رحمه اللّه تعالى قائل من الجن يهتف بهذين البيتين وهما :يا دهر بع رتب المعالي بعده * بيع الكساد ربحت أم لم تربح
قدم وأخر من تشاء من الورى * مات الذي قد كنت منه تستحى( يقول : إن من جرى مع اللّه تعالى على عادة الناس جرى اللّه معه على ما هو عادة الناس في كفاية المؤنة ) قال المصنف ( وهذا ) أي كلام الإمام أبى المعالي ( كلام حسن جدا ، وفيه ) أي في هذا الكلام ( فوائد جمة ) أي كثيرة ( لمن تأملها ) أي الفوائد حق التأمل