تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ثمّ ما ظنّك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال اللّه تعالى له :
( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ )
أعصاه في ذلك وعلّق قلبه بطعام وشراب أو درهم أو دينار ؟ كلّا وحاشا أن يكون ذلك ، بل كان قلبه مع اللّه تعالى ، وتوكّله على اللّه تعالى كما أمره ، فإنّه الّذى لم يلتفت إلى الدّنيا بأسرها ولم يمدّ يده إلى مفاتيح خزائن الأرض كلّها ،
شرح
مباح ، وأن تعليق القلب بالزاد وترك الاعتماد على اللّه حرام ( ثم ما ظنك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال اللّه تعالى له ) عليه الصلاة والسّلام (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، أعصاه ) أي أخالف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ربه جل وعز ( في ذلك ) أي في أمره سبحانه وتعالى لرسول اللّه عليه الصلاة والسّلام بالتوكل ( وعلق قلبه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( بطعام أو شراب أو درهم أو دينار ؟ كلا ) أي ليس الأمر كما ذكر من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خالف أمر ربه بالتوكل أو علق قلبه بالطعام والشراب ونحوهما ( وحاشا ) أي تنزيها للنبي صلي اللّه عليه وسلم من ( أن يكون ) أي يوجد ( ذلك ) أي المذكور من مخالفة أمر ربه وتعلق قلبه إلى غيره جل وعز ( بل كان قلبه ) صلى اللّه عليه وسلم ( مع اللّه تعالى ، و ) كان ( توكله ) عليه الصلاة والسّلام ( على اللّه تعالى كما أمره ) ربه بقوله «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ» ( فإنه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( الذي لم يلتفت ) بقلبه أصلا ( إلى الدنيا بأسرها ) أي بأجمعها ( ولم يمد يده ) الشريفة ( إلى مفاتيح خزائن الأرض كلها ) وهي موضوعة بين يديه عليه الصلاة والسّلام كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة سندس » . وفي رواية « أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي » . وروى أيضا « إن جبريل نزل عليه فقال : إن اللّه يقرئك السّلام ويقول لك أتحب أن أجعل هذه الجبال - أي من أبى قبيس وغيره مما حوالي مكة وأطرافها - ذهبا وتكون : أي جبال الدنيا معك حيثما كنت ؟ فأطرق ساعة ، ثم قال يا جبريل : إن الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له : أي في الآخرة ، يجمعها من لا عقل له ، فقال له جبريل ثبتك اللّه يا محمد بالقول الثابت » كذا في الشفاء وشرحه . وقال الفقيه رضى اللّه تعالى عنه : حدثني الثقة بإسناده عن طاوس عن ابن عباس رضى اللّه تعالى عنهما قال « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وجبريل عليه السّلام معه . قال جبريل : هذا ملك قد نزل من السماء لم ينزل قط استأذن ربه في زيارتك فلم يمكث إلا قليلا حتى جاء الملك فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال وعليك السّلام . قال الملك : فإن اللّه تعالى يخبرك أن يعطيك خزائن كل شئ ومفاتيح كل شئ لم يعطه أحدا قبلك ولا يعطه أحدا بعدك من غير أن ينقصك مما ادخر لك شيئا أو يجمعها لك يوم القيامة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بل يجمعها إلى يوم القيامة » وعن صفوان بن سليم