وإنّما كان أخذ الزّاد منه ومن السّلف الصّالح لنيّات الخير لا لميل قلوبهم عن اللّه تعالى إلى الزّاد ، والمعتبر القصد على ما أعلمناك ، فافهم وانتبه من رقدتك وأفق من غفلتك وتفهّم يرشدك اللّه .
فإن قلت : أيّهما أفضل : أخذ الزّاد ، أم تركه ؟ فاعلم أنّ هذا يختلف باختلاف الحال ، إن كان مقتدى به يريد أن يبيّن أنّ أخذ الزّاد مباح أو ينوى به عون مسلم أو إغاثة ملهوف ونحو ذلك ، فالأخذ أفضل ، وإن كان منفردا قوىّ القلب باللّه سبحانه يشغله الزّاد عن عبادة اللّه سبحانه وتعالى ، فالتّرك أفضل ، فتفهّم هذه الجملة واحتفظ بها راشدا ، وباللّه التّوفيق .
شرح
عن عبد الوهاب بن بجيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « عرض على بطحاء مكة ذهبا وفضة قلت يا رب أشبع يوما وأجوع يوما فأحمدك إذا شبعت وأضرع إليك إذا جعت » ( وإنما كان أخذ الزاد منه ) أي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ومن السلف الصالح ) رضوان اللّه عليهم ( لنيات الخير لا لميل قلوبهم عن اللّه تعالى إلى الزاد ، و ) الشأن ( المعتبر القصد على ما أعلمناك ) بقولنا : وإنما الشأن في القلب ( فافهم ) هذه الجملة المذكورة ( وانتبه من رقدتك ) أي نومك ( وأفق ) أي انتبه وتيقظ ، في المصباح وأفاق المجنون إفاقة : رجع إليه عقله ، وأفاق السكران إفاقة . والأصل أفاق من سكره كما يقال استيقظ من نومه ( من غفلتك وتفهم يرشدك اللّه ) وباللّه التوفيق ( فان قلت : أيهما ) أي أخذ الزاد وتركه ( أفضل : أخذ الزاد ، أم تركه ؟ ) بدّ مما قبله ( فاعلم ) أرشدك اللّه ( أن هذا ) أي ما ذكر من أخذ الزاد وعدمه ( يختلف باختلاف الحال ) وبيانه أن العبد ( إن كان مقتدى به يريد أن يبين أن أخذ الزاد مباح ، أو ) يريد أن ( ينوى به ) أي بأخذ الزاد ( عون مسلم أو إغاثة ملهوف ) أي إعانة مظلوم ( ونحو ذلك ) أي إعانة المسلم وإغاثة الملهوف من الأمور المهمة ( فالأخذ ) أي أخذ الزاد ( أفضل ) من تركه ( وإن كان ) العبد ( منفردا قوى القلب باللّه ) أي بتدبيره ( سبحانه يشغله الزاد عن عبادة اللّه سبحانه وتعالى ، فالترك ) أي ترك أخذ الزاد ( أفضل ) من أخذه ( فتفهم هذه الجملة ) التي ذكرناها ( واحتفظ بها ) أي هذه الجملة ( راشدا ) أي إصابة للصواب ( وباللّه التوفيق ) .