هذا دليل على أنّ الإله له * في الخلق سرّ خفىّ ليس ينكشف
فإن قلت : هل تدخل البادية بلا زاد ؟ فاعلم أنّه إن كان لك قوّة قلب باللّه تعالى والثّقة البالغة بوعد اللّه فادخل
شرح
( هذا ) أي انحراف الرزق عن القوى وسهولته على الضعيف ( دليل ) ظاهر يدل ( على أن الإله له ) جل وعز ( في الخلق سر خفى ) عن البشر ( ليس ) ذلك السر ( ينكشف ) عنهم ، ولهذا قال المصنف وغيره : من نظر بعين التأمل إلى مجارى سنة اللّه تعالى التي خلت في عباده علم أن الرزق ليس على قدر الأسباب ، فكم من ذكى محروم ، وكم من غبي مجدود ، ولذلك سأل بعض ملوك الفرس حكيما من حكمائهم عن الأحمق المرزوق والعاقل المحروم عن الرزق ما السر فيه ؟ فقال الحكيم : أراد الصانع جل جلاله أن يدل بذلك على نفسه أنه الواحد الأحد الرازق ، إذ لو رزق كل عاقل وحرم كل أحمق لظن أن العقل رزق صاحبه فلما رأوا خلافه علموا أن لا رازق غيره ولا ثقة بالأسباب الظاهرة لهم . قال الشاعر :ولو كانت الأرزاق تجرى على الحجا * هلكن إذن من جهلهن البهائموالحاصل أن من كان ذا معلوم من حرفة أو معتاد من الفىء لم يصح توكله مع سكونه إليه وطمأنينته به لأن ذلك علة في حاله وحيرة لتوكله ، وقد يصح التوكل مع ذلك بثلاث معان :
أن لا يعوض منه عوضا يقوم مقام السبب الواصل إليه ، وأن يقطع همه عنه وعن جميع الخلق ، وأن يكون منقطعا إلى اللّه تعالى مشغولا بخدمته لا بطالا مروحا لنفسه