تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فإن قيل : فالثّواب والعقاب أيضا مكتوب في اللّوح المحفوظ ، ثمّ يلزمنا طلب الثّواب وترك موجب العقاب ، فهل يزيد بالطّلب أو ينقص بالتّرك ؟ . فاعلم : أنّ طلب الثّواب إنّما وجب لأنّ اللّه أمر به أمرا حتما ، وأوعد على تركه ولم يضمن الثّواب على غير فعل منّا ، وزيادة الثّواب والعقاب بفعل العبد ؛ والفرق بينهما في نكتة ، وهي ما قاله بعض علمائنا : إنّ المكتوب في اللّوح قسمان : قسم مكتوب مطلقا من غير شرط وتعليق يفعل العبد ، وهو الأرزاق والآجال ، أما ترى كيف ذكرهما اللّه تعالى مطلقا غير مشروط ، قال اللّه تعالى :
( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها )
وقال تعالى :
( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ *
شرح
تولى اللّه كفايته في الحضر تولى كفايته في السفر ، ومن كان معتمدا على تكلفه وحيلته لم يهيأ له أن يفارق العمران ، ولو أن عبدا مع مولاه في السفر لكان قلبه قد سكن إليه أن يطعمه حيث سافر معه ؛ وهكذا من علم أن اللّه سبحانه معه لم يحتج أن يحمل زادا ولا إداوة ، ويصحح ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للسائل وقد أعطاه تمرة : « لو لم تأتها لأتتك » دلالة على ترك الحركة وتوبيخا له في حركته بعد حجة الضمان لمجيء الأرزاق لوقتها ونهيا له عن السعي إلا ما وقع التصديق بمجيئه لوقته . قال صاحب القوت : وهذا طريق الأقوياء الصابرين وليس هذا طريق الضعفاء المريدين ، إذ لا يقاس الضعيف الجزوع بالقوى الصبور . وكان منهم إبراهيم الخواص وأبو تراب النخشى وذو النون المصري وحاتم الأصم وعلي الرازي فان هؤلاء خصوص المتوكلين وما جرى لهم من الوقائع يدل على أحوالهم ( فان قيل فالثواب والعقاب أيضا ) أي كالرزق ( مكتوب ) مقدر ( في اللوح المحفوظ ثم يلزمنا طلب الثواب ) بفعل الطاعة ( وترك موجب العقاب ) بترك المعصية

[ هل يزيد كل من الثواب والعقاب بالطلب أو ينقص كل منهما بالترك ؟ ]

( فهل يزيد ) كل من الثواب والعقاب ( بالطلب أو ينقص ) أي كل منهما ( بالترك ) أي ترك الطلب ( فاعلم أن طلب الثواب إنما وجب لأن اللّه أمر به ) أي بالطلب ( أمرا حتما ) أي واجبا ( وأوعد ) تعالى بالعقاب ( على تركه ) أي الطلب ( ولم يضمن الثواب على غير فعل منا وزيادة الثواب والعقاب بفعل العبد والفرق بينهما ) أي الرزق والثواب ( في نكتة ) لطيفة ( وهي ) أي تلك النكتة ( ما قاله بعض علمائنا إن المكتوب في اللوح ) المحفوظ ( قسمان ) أحدهما ( قسم مكتوب مطلقا من غير شرط وتعليق بفعل العبد وهو ) أي المكتوب مطلقا ( الأرزاق والآجال ، أما ترى كيف ذكرهما ) أي الأرزاق والآجال ( اللّه تعالى مطلقا غير مشروط ) بالطلب والكسب ( قال اللّه تعالى« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »وقال تعالى )« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ )يعنى فإذا حل وقت عذابهم . الأجل : الوقت المؤقت لانقضاء وقت المهلة ، ثم في هذا الأجل
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 110 | السيد احمد بن زيني دحلان