لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ) *
وقال صاحب الشّرع عليه السّلام : « أربعة قد فرغ منهنّ : الخلق ، والخلق والرّزق ، والأجل » وقسم مكتوب بشرط معلّق مشروط بفعل العبد وهو الئّواب والعقاب ، أما ترى كيف ذكرهما اللّه تعالى في كتابه معلّقا بفعل العبد قال تعالى :
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
وهذا بيّن فاعلمه .
شرح
المذكور في الآية قولان : أحدهما أنه أجل العذاب ، والمعنى أن لكل أمة كذبت رسلها وقتا معينا وأجلا مسمى أمهلهم اللّه إلى ذلك الوقت فإذا جاء (لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *» ) يعنى فلا يؤخرون ولا يمهلون قدر ساعة ولا أقل من ساعة ، وإنما ذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات في العرف ، وهذا حين سألوا نزول العذاب فأخبرهم اللّه تعالى أن لهم وقتا إذا جاء ذلك الوقت وهو وقت إهلاكهم واستئصالهم فلا يؤخرون عنه ساعة ولا يستقدمون . والقول الثاني أن المراد بهذا الأجل هو أجل الحياة والعمر ، فإذا انقضى ذلك الأجل وحضر الموت فلا يؤخر ساعة ولا يقدم ساعة ، وعلى هذا القول يلزم أن يكون لكل واحد أجل لا يقع فيه تقديم ولا تأخير ، وإنما قال اللّه تعالى« لِكُلِّ أُمَّةٍ » *لتقارب أعمار أهل كل عصر فكأنهم كالواحد في مقدار العمر ، وعلى هذا القول أيضا يكون المقتول ميتا بأجله خلافا لمن يقول القاتل قطع عليه أجله ، وللّه درّ اللقانى حيث يقول :وميت بعمره من يقتل * وغير هذا باطل لا يقبل