تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » ) *
وقال صاحب الشّرع عليه السّلام : « أربعة قد فرغ منهنّ : الخلق ، والخلق والرّزق ، والأجل » وقسم مكتوب بشرط معلّق مشروط بفعل العبد وهو الئّواب والعقاب ، أما ترى كيف ذكرهما اللّه تعالى في كتابه معلّقا بفعل العبد قال تعالى :
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ )
وهذا بيّن فاعلمه .
شرح
المذكور في الآية قولان : أحدهما أنه أجل العذاب ، والمعنى أن لكل أمة كذبت رسلها وقتا معينا وأجلا مسمى أمهلهم اللّه إلى ذلك الوقت فإذا جاء (لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *» ) يعنى فلا يؤخرون ولا يمهلون قدر ساعة ولا أقل من ساعة ، وإنما ذكرت الساعة لأنها أقل أسماء الأوقات في العرف ، وهذا حين سألوا نزول العذاب فأخبرهم اللّه تعالى أن لهم وقتا إذا جاء ذلك الوقت وهو وقت إهلاكهم واستئصالهم فلا يؤخرون عنه ساعة ولا يستقدمون . والقول الثاني أن المراد بهذا الأجل هو أجل الحياة والعمر ، فإذا انقضى ذلك الأجل وحضر الموت فلا يؤخر ساعة ولا يقدم ساعة ، وعلى هذا القول يلزم أن يكون لكل واحد أجل لا يقع فيه تقديم ولا تأخير ، وإنما قال اللّه تعالى« لِكُلِّ أُمَّةٍ » *لتقارب أعمار أهل كل عصر فكأنهم كالواحد في مقدار العمر ، وعلى هذا القول أيضا يكون المقتول ميتا بأجله خلافا لمن يقول القاتل قطع عليه أجله ، وللّه درّ اللقانى حيث يقول :وميت بعمره من يقتل * وغير هذا باطل لا يقبل

[ الكلام في حديث « أربعة قد فرغ منهن » ]

( وقال صاحب الشرع ) نبينا ( عليه ) الصلاة و ( السّلام : أربعة قد فرغ ) بالبناء للمفعول : أي فرغ اللّه ( منهن : الخلق ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام آخره قاف : أي الخلقة والهيئة والشكل ( والخلق ) بضمهما كذلك : أي الطبيعة والسجية ( والرزق ) أي قليلا أو كثيرا حلالا أو حراما من أي جهة هو ونحو ذلك وهو ما يتناول لإقامة البدن أو انتفاعه ولو حراما خلافا للمعتزلة ( والأجل ) أي طويلا أو قصيرا ، وهو مدة الحياة ( و ) ثانيهما ( قسم مكتوب بشرط معلق مشروط بفعل العبد ، وهو ) أي المكتوب معلقا بذلك ( الثواب والعقاب ، أما ترى كيف ذكرهما ) أي الثواب والعقاب ( اللّه تعالى في كتابه ) العزيز ( معلقا بفعل العبد . قال تعالي : ولو أن أهل الكتاب ) أي اليهود والنصارى ( آمنوا ) بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما جاء به ( واتقوا ) ما عددنا من معاصيهم ونحوه ( لكفرنا عنهم سيئاتهم ) يعنى لمحونا عنهم ذنوبهم التي فعلوها ولم نؤاخذهم بها ( ولأدخلناهم جنات النعيم ) مع المسلمين يوم القيامة ، وفيه تنبيه على عظم معاصيهم وكثرة ذنوبهم ، وأن الإسلام يجب ما قبله وإن جل ، وأن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم كما في البيضاوي ( وهذا ) أي المذكور من الجواب بقوله فاعلم ( بين ) ظاهر ( فاعلمه )