تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قالوا : إنّ الرّزق لا يزيد ولا ينقص بفعل العبد ، لكن المال يزيد وينقص ، وهذا فاسد لأنّ الدّليل في الموضعين واحد ، وهو الكتابة والقسمة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
( لِكَيْلا تَأْسَوْا
شرح
قرية خالصة يدخل له منها ما نحتاج نحن إليه ؟ فانتبه شقيق وقال : إن كان لمولاه قرية ومولاه مخلوق فقير ثم إنه ليس يهتم لرزقه فكيف ينبغي أن يهتم المسلم لرزقه ومولاه غنى . قال القشيري : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسين بن أحمد العطار البلخي يقول : سمعت أحمد بن البخاري يقول : قال حاتم الأصم : كان شقيق بن إبراهيم موسرا ، وكان يتفتى ويعاشر الفتيان ، وكان علي بن عيسى بن ماهان أمير بلخ وكان يحب كلاب الصيد فقد كلبا من كلابه فسعى برجل أنه عنده ، وكان الرجل في جوار شقيق فطلب الرجل فهرب ، فدخل دار شقيق مستجيرا فمضى شقيق إلى الأمير وقال : خلوا سبيله فان الكلب عندي أرده إليكم إلى ثلاثة أيام فخلوا سبيله وانصرف شقيق مهتما لما صنع ، فلما كان اليوم الثالث كان رجل من أصدقاء شقيق غائبا من بلخ رجع إليها فوجد في الطريق كلبا عليه قلادة فأخذه وقال أهديه إلى شقيق فإنه يشتغل بالتفتي فحمله إليه فنظر شقيق فإذا هو كلب الأمير فسر به وحمله إلي الأمير وتخلص من الضمان فرزقه الانتباه وتاب مما كان فيه وسلك طريق الزهد . وحكى أن حاتما الأصم قال : كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا ترى فيه إلا رؤوس تندر ورماح تنقصف وسيوف تنقطع ، فقال لي شقيق كيف ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفت إليك امرأتك ؟ فقلت لا واللّه قال لكني واللّه أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه . ومن كلام شقيق رحمه اللّه : إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى ما وعده اللّه ووعده الناس فبأيهما يكون قلبه أوثق . ومن كلامه أيضا : تعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء : في أخذه ومنعه وكلامه هكذا ذكره القشيري في الرسالة ( قالوا ) أي بعض أصحاب حاتم وشقيق ( إن الرزق لا يزيد ولا ينقص بفعل العبد لكن المال يزيد وينقص ) بذلك قال المصنف ( وهذا ) القول الذي ذكروه ( فاسد ، لأن الدليل في الموضعين ) أي من القولين المذكورين ( واحد وهو الكتابة ) في اللوح المحفوظ ( والقسمة ) التي لا تتغير ( وإليه ) أي إلى هذا الدليل ( الإشارة بقوله تعالى ) « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على اللّه يسير » ( لكيلا ) كي ناصبة للفعل بمعنى أن : أي أخبر تعالى بأنه فرغ من التقدير . وفي الخطيب لكيلا : أي أعلمناكم بأنا قد فرغنا من التقدير فلا يتصور فيه تقديم ولا تأخير ولا تبديل ولا تغيير ، فلا الحزن يدفعه ولا السرور يجلبه ويجمعه ( تأسوا ) تحزنوا فعل مضارع منصوب بحذف النون والواو فاعل ، وأصله تأسيون تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت تأساون فالتقى