والقوام لا يمكننا طلبه إذ هو شئ من فعل اللّه سبحانه للعبد كالحياة والموت لا يقدر العبد على تحصيله ولا دفعه .
وأمّا المقسوم من الأسباب فلا يلزم العبد طلبه ، إذ لا حاجة للعبد إلى ذلك ، وإنّما حاجته إلى المضمون ، وهو من اللّه تعالى ، وفي ضمان اللّه تعالى .
وأمّا قوله تعالى :
( وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ )
فالمراد به العلم والثّواب ، وقيل :
بل هو رخصة إذ هو أمر وارد بعد الحظر فيكون بمعنى الإباحة ،
شرح
والقوام ) أي ما يقيم البنية ( لا يمكننا طلبه ) أي المضمون ( إذ هو ) أي هذا المضمون ( شئ من فعل اللّه سبحانه للعبد ، كالحياة والموت لا يقدر العبد على تحصيله ولا دفعه ) أي ذلك المضمون ( وأما المقسوم من الأسباب فلا يلزم العبد طلبه ) أي المقسوم ( إذ لا حاجة للعبد إلى ذلك ) الطلب ( وإنما حاجته ) أي العبد ( إلى المضمون ، وهو ) أي المضمون ( من اللّه تعالى وفي ضمان اللّه تعالى ) فحينئذ عليك بالقناعة بالنزر اليسير مما هو في يديك ، والرضا بالقوت المتيسر فإنه سيأتيك لا محالة وإن فررت منه ؛ ولذلك قال علىّ كرم اللّه وجهه : الرزق رزقان : رزق يطلبك ، ورزق تطلبه . وفسره بعض العلماء ، فقال : الرزق الذي يطلبك هو رزق الغذاء ، والرزق الذي تطلبه رزق التملك ، وهو طلب فضول القوت ، وعند ذلك على اللّه أن يبعث إليك رزقك على يدي من لا تحتسب ، فان اشتغلت بالتقوى والتوكل شاهدت بالتجربة مصداق قوله تعالى« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »إلا أنه تعالى لم يتكفل له أن يرزقه لحم الطير ولذائذ الأطعمة وغيرها من فضول الأقوات ، فما ضمن إلا الرزق الذي تدوم به حياته ، وهو الرزق الطالب كما تقدم ( وأما قوله تعالى )« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ »( وابتغوا من فضل اللّه ) اطلبوا من رزق اللّه إن شئتم ، فهذه رخصة بعد النهى ، ولها وجه آخر يقول «فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ» : إذا فرغ الإمام من صلاة الجمعة «فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ» فتفرقوا في المسجد ، وابتغوا من فضل اللّه اطلبوا ما هو أفضل لكم : يعنى علم السر والتوحيد والزهد والتوكل كذا ذكره أبو طاهر في تنوير المقباس . وفي الحديث « وابتغوا من فضل اللّه » ليس بطلب الدنيا وإنما هو عيادة وحضور جنازة وزيارة أخ في اللّه ، وقيل وابتغوا من فضل اللّه هو طلب العلم ، وإلى هذين الوجهين أشار المصنف بقوله ( فالمراد به ) أي بالفضل ( العلم والثواب ، وقيل بل هو ) أي الأمر بقوله تعالى« وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ »( رخصة إذ هو ) أي هذا الأمر ( أمر وارد بعد الحظر ) أي المنع ، وهو قوله « وذروا البيع » ( فيكون ) الأمر ( بمعنى الإباحة ) قال ابن عباس :
إن شئت فأخرج وإن شئت فاقعد ، وإن شئت فصل إلى العصر . وعن عراك بن مالك أنه كان إذا صلى