[ قال الإمام الغزالي للعبد حظ من وصف العلم ولكن يفارق علم اللّه في خواص ثلاث ، وبيان معنى القادر والمريد ]
قادرا
شرح
قال المصنف أبو حامد الغزالي في المقصد الأسنى : للعبد حظ من وصف العلم ، ولكن يفارق علمه علم اللّه عز وجل في خواص ثلاث : أحدها المعلومات في كثرتها فان معلومات العبد وإن اتسعت فهي محصورة في قلبه ، فأنى تناسب ما لا نهاية له ؟ والثانية إن كشفت أواني العلم فلا يبلغ الغاية التي لا ممكن وراءها ، بل يكون مشاهدته الأشياء كأنه يراها من وراء ستر رقيق ولا تنكر درجات الكشف فإن البصيرة الباطنة كالبصر الظاهر ، وفرق بين ما يتضح وقت الإسفار وبين ما ينضح أول ضحوة النهار . والثالثة أن علم اللّه تعالى بالأشياء غير مستفاد من الأشياء بل الأشياء مستفادة ، وعلم العبد بالأشياء تابع الأشياء وحاصل بها ، وشرف العبد من سبب العلم من حيث إنه من صفات اللّه تعالى ، ولكن العلم الأشرف ما معلومه أشرف ، وأشرف المعلومات هو اللّه تعالى ولذلك كانت معرفته أفضل المعارف ، بل معرفة سائر الأشياء إنما تشرف لأنها معرفة لأفعال اللّه تعالى أو معرفة للطريق الذي يقرب العبد من اللّه تعالى فلا نظر إذا إلا في اللّه تعالى اه .
وأما المحدث فيستدل بقوله تعالى« قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ »وبحديث الاستخارة ، وفيه « فإنك تعلم ولا أعلم » . وأما الصوفي فيقول العلم حقيقته من كانت الأشياء حاضرة لديه ، وليس من تكون الأشياء حاضرة لديه إلا من أفادها الشيئية ولا مفيد الأشياء شيئية إلا اللّه تعالى إذ هو المفيد لكل حقيقة عين تلك الحقيقة حتى المحال إن كانت له حقيقة عقلية أو وهمبة فهو المفيد لها وهو المجلى لها في الأذهان ، وبالضرورة من أجلى الحقائق لعبده فكيف لا تكون منجلية له ، بل لم تنجل بالتحقيق إلا له إذا ليس لغيره على التحقيق إحاطة بشئ واللّه أعلم ( قادرا ) أي ذا قدرة ، وهي عبارة عن المعنى الذي به يوجد الشيء مقدرا بتقدير الإرادة والعلم واقعا على وفقهما ، فالقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وليس من شرطه أن يشاء لا محالة ، فان اللّه تعالى قادر علي إقامة القيامة الآن ، فإنه لو شاء أقامها وإن كان لا يقيمها ، فإنه لم يشأها ، ولا يشاؤها لما جرى في سابق علمه من تقدير أجلها ووقتها وذلك لا يقدح في القدرة والقادر المطلق هو الذي يخترع كل موجود اختراعا ينفرد به ويستغنى فيه عن معاونة غيره هو اللّه سبحانه وتعالى كذا قاله المرتضى نقلا عن قول المصنف أبى حامد الغزالي في المقصد الأسنى . قال أبو منصور التميمي . قد وردت السنة بذكر القادر والمقتدر في أسما اللّه تعالى ، وجاء القرآن بهذين الاسمين وبالقدير أيضا ، والقدير أبلغ من القادر ، والمقتدر أبلغ من القادر ، وللقادر معنيان يكون بمعنى القدير من القدرة على كل شئ وذلك صفة للّه تعالي وحده من دون غيره ، وإنما يوصف القادر منا بالقدرة على بعض المقدورات دون بعض . الوجه الثاني أن يكون بمنى المقدور ، يقال قدر بالتخفيف وقدر بالتشديد ، وجائز في الكلام العربي أن يقال قدر واقتدر بمعنى واحد مثل جذب واجتذب . وفي كتاب محجة الحق لأبى الخير القزويني ما نصه : أما الأصل الأول في معرفة