[ اختلاف العلماء في برهان الإرادة والكلام على صفة الحياة والكلام وأهله ذلك ]
حيّا
شرح
وقال النسفي في شرح العمدة : حدها عند المتكلمين معنى يوجب تخصيص المعقولات بوجه دون وجه . وقيل صفة تنفى عمن قامت به الجبر والاضطرار ، وفائدتها على هذا الحد أن يكون الموصوف بها مختارا فيما فعله غير مضطر إليه ، ثم صانع العالم أوجده باختياره ، إذ من لا اختيار له في فعله فهو مضطر والمضطر عاجز فيكون حادثا ، ولا اختيار بدون الإرادة فكان مريدا . وقال أبو منصور التميمي : الإرادة والمشيئة عندنا بمعنى القصد والاختيار ، وزعمت الكرامية أن المشيئة الأزلية صفة واحدة يتناول ما شاء اللّه عز وجل بها من حدث يحدث ، وإرادة اللّه غيرها وإرادته حادثة في ذاته قبل حدوث مراداته على عدد مراداته ، وقلنا مشيئته إرادته ، وهي متعلقة بحدوث جميع الحوادث على حسب تعلق علمه بها في معنى أنه أراد حدوث كل ما علم منها على ما علم من حدوثه عليه . وقد اختلفت عبارتهم في برهان الإرادة ، ففي التذكرة الشرقية لابن القشيري ما نصه ، لأن فعله مرتب مختص بأوقات وأوصاف وترتيب الفعل دال على كون فاعله مريدا له قاصدا إليه ، وفي المدخل الأوسط لابن فورك : ظهور فعله دليل على قدرته ، لأن الفعل لا يظهر ممن لا قدرة له كما لا يظهر ممن به عجز أو موت وكونه محكما متقنا دليل على علمه ، لأنه على إحكامه وإتقانه لا يتأتى ممن لا علم له ، وكونه متقنا دليل على إرادة فاعله إذ كما لا يصح ظهوره من غير ذي علم كذلك لا يصح ظهوره من غير ذي قصد إليه لولاه لم يكن وقوعه على وجه أولى من وقوعه على وجه آخر . وقال والد إمام الحرمين في كفاية المعتقد : والدليل علي إرادته تعالى وأنه مريد أن تخصيص حدوث المحدث بزمان دون زمان في مكان دون مكان على صفة دون صفة لا يصير معقولا إلا بإرادة مريد . وقال أبو القاسم القشيري في كتاب الاعتقاد : الدليل عليه أن أفعاله مرتبة ترتيب الأفعال واختصاصها ببعض المجوزات يوجب أن يكون فاعله قاصدا إلى ترتيبه .
وقال أبو الجبر القزويني في محجة الحق : الدليل علي كونه مريدا أن اختصاص الفعل شاهد يدل على كون فاعله مريدا ونحن نرى أفعال الباري تعالى مخصوصة بأوقات موصوفة بصفات مخصوصة جاز في العقل وقوعها على خلافها فتدل على كون فاعلها مريدا لها . وقال شيخ مشايخنا في إملائه : والدليل علي إرادته تعالى أنه لو لم يكن مريدا لكان كارها ، لأن الإرادة هي القصد إلى تخصيص الجائز ببعض ما يجوز عليه ، وقد تقرر أن إرادة اللّه تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات فيستحيل وقوع شئ منها بغير إرادة منه تعالي لوقوع ذلك الشئ . وقال البكي في شرح الحاجبية قد ثبت أن صانع العالم فاعل بالاختيار ، وكل فاعل بالاختيار مريد ، فصانع العالم مريد . أما الصغرى فلما مر من حدوث العالم الدال على أنه قادر مختار وهو الذي إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل ، وأما الكبرى فلأن تخصيص الحوادث بحالة دون حالة وهو الإرادة أو تعلقها والتخصيص حاصل ، فالإرادة ثابتة وهو المطلوب قاله الزبيدي ( حيا ) أي ذا حياة ، وهي صفة أزلية توجب صحة العلم والإرادة ، وباقي صفات المعاني والمعنوية . وذلك بأن تقول اللّه متصف بصفات المعاني