سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 95
[ تقسيم ابن القيم العلم الذي هو فرض عين إلى أنواع ] بحديث ابن مسعود « طلب الحلال فريضة بعد فريضة » . وبحديث أنس « طلب الحلال واجب على كل مسلم » . وبحديث ابن عباس وابن عمر « طلب الحلال جهاد » . ويروى « إن من الذنوب مالا يكفرها إلا الهم في طلب الحلال » . وعند البيهقي في السنن والديلمي في مسند الفردوس « طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة » : أي لأن طلب كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى . وروى النووي في بستانه عن خلف بن تميم قال : رأيت إبراهيم بن أدهم بالشام ، فقلت ما أقدمك ؟ قال لم أقدم لجهاد ولا لرباط ولكن لأشبع من خبز حلال ، وهذا قول عباد أهل الشام . وإليه مال يوسف بن أسباط وحبيب بن حرب ووهيب بن الورد وآخرون . ومن قائل هو علم المعاملات ، وهو قول أهل الكوفة كسفيان الثوري وأبي حنيفة وأتباعهما ، ومن مفسر يحمله على علم التفسير ، ومن محدث يحمله على علم الحديث ، إذ بهما يتوصل إلى العلوم كلها ، ومن نحوى يحمله على علم العربية ويقول : الشريعة إنما تتلقى من الكتاب والسنة . وقد قال تعالى « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ » فلا بد من إتقان علم البيان : ذكره ابن عبد البر ، ومن طبيب يحمله على علم الطب الذي يعرف به الصحة والمرض . ويقول العلم علمان : علم الأبدان ، وعلم الأديان ، وعلم الأبدان مقدم على علم الأديان ذكره بعضهم وفيه نظر ، وإيراده في فروض الكفاية أشبه . ومن صوفي يقول هو علم التصوف خاصة ، وتندرج في هذا القول خمسة أقوال : الأول هو علم حال العبد من مقامه وهو قول سهل التستري . والثاني طلب علم المعرفة وقيام العبد بحكم ساعته ، وهو قول بعض العراقيين . والثالث هو طلب علم الإخلاص ومعرفة آفات النفوس . وهو قول عبد الرحيم الأسود ومن تبعه من الشاميين ، نقله أبو طالب في القوت والسهروردي في عوارف المعارف . والرابع طلب علم القلوب ومعرفة الخواطر ، وهو قول مالك بن دينار وفرقد السبخى وعبد الواحد بن زيد وأتباعهم نقله صاحب القوت والسهروردي . والخامس هو علم الباطن ، نقله صاحب القوت عن نساك البصرة . وقال السهروردي في العوارف : هو ما يزداد به العبد يقينا وهو الذي يكتسب بصحبة الأولياء فهم وارثو المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذه الأقوال الخمسة مندرجة في علم التصوف . وأجود ما قيل قول القاضي : هو العلم الذي مالنا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع ونبوة رسله ؛ وكيفية الصلاة ونحوها فان تعلمه فرض عين . وقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة : العلم الذي هو فرض عين لا يسع مسلما جهله أنواع . النوع الأول : علم أصول الإيمان الخمسة الايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر ؛ فان من لم يؤمن بهذه الخمسة لم يدخل في باب الايمان ولا يستحق اسم المؤمن . قال اللّه تعالى « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ » . وقال « وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » . ولما سأل جبريل رسول اللّه صلّى اللّه عليه