سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 96
[ علم الأوامر وعلم النهى ] وسلم عن الايمان ؟ قال : تؤمن باللّه وملائكته واليوم الآخر وكتبه ورسله قال صدقت ، فالايمان بهذه الأصول فرع معرفتها والعلم بها . النوع الثاني : علم شرائع الاسلام ، واللازم منها ما يخص العبد من فعلها كعلم الوضوء والصلاة والصيام والحج والزكاة وتوابعها وشروطها ومبطلاتها . النوع الثالث : علم المحرمات الخمسة التي اتفقت عليها الرسل والشرائع والكتب الإلهية ، وهي المذكورة في قوله تعالى « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » فهذه محرمات على كل أحد في كل حال على لسان كل رسول لا تباح قط ، ولهذا أتى بأنما المفيد للحصر مطلقا وغيرها محرم في وقت مباح في غيره كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحوه ، فهذه ليست محرمة على الاطلاق والدوام فلم تدخل في التحريم المحصور المطلق . النوع الرابع : علم أحكام المعاشرة والمعاملة التي تحصل بينه وبين الناس خصوصا وعموما . والواجب في هذا النوع يختلف باختلاف أحوال الناس ومنازلهم ؛ فليس الواجب على الامام مع رعيته كالواجب على الرجل مع أهله وجيرانه ، وليس الواجب على من نصب نفسه لأنواع التجارات من تعلم أحكام البياعات كالواجب على من لا يبيع ولا يشترى إلا ما تدعو الحاجة إليه ؛ وتفصيل هذه الجملة لا ينضبط بحد لاختلاف الناس في أسباب العلم الواجب ، وذلك يرجع إلى ثلاثة أصول : اعتقاد ، وفعل ، وترك ، فالواجب في الاعتقاد مطابقة للحق في نفسه ، والواجب في العمل معرفة موافقة حركات العبد الظاهرة والباطنة الاختيارية للشرع أمرا وإباحة والواجب في الترك معرفة موافقة الكف والسكون لمرضاة اللّه تعالى وأن المطلوب منه إبقاء هذا الفعل على عدمه المستعمل فلا يتحرك في طلبه أو كف النفس عن فعله على الطريقتين ، وقد دخل في هذه الجملة علم حركات القلوب والأبدان اه وهو نفيس . وفي منية السالكين وبغية العارفين : قد اختلف العلماء في العلم الذي هو فريضة ولا يسع الانسان جهله ، وكثرت أقاويلهم في ذلك ، وأقربها إلى المقصود من قال : هو علم الأوامر والنواهي ، والمأمور ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه ، والمأمورات والمنهيات منها ما هو لازم مستمر للعبد بحكم الاسلام ، ومنها ما يتوجه الأمر فيه والنهى عنه عند وجود الحادثة فما هو لازم مستمر لزومه متوجه بحكم الاسلام علمه واجب من ضرورة الاسلام وما يتجدد بالحوادث ويتوجه الأمر والنهى عنه علمه عند تجدده فرض لا يسع مسلما على الاطلاق أن يجهله ، وينحصر ذلك في ثلاثة أنواع من العلوم : علم بالأوامر الشرعية ، وعلم بالنواهى الشرعية ، وعلم بالمباحات الدنيوية ومدارك الحواس الضرورية والضرورة العقلية ، وتفصيل ذلك مستقصى في كتب الفقه والأصول ولكن ننبهك بلمعة يسيرة تقف بالإشارات منها على مجمله وتفصيله . أما علم الأوامر : فهو علم الفرائض والسنن والفضائل . وأما علم النهى فهو علم الحلال والحرام