[ لا يقال للعالم عالم حقيقة إلا إذا كان عاملا بعلمه وبيان منفعة العلم ]
ويحرمه الأشقياء » والمعنى والعلم عند اللّه سبحانه أنّ إحدى شقوتيه أن لا يتعلّم العلم ثمّ يشقى ويتعب في العبادة على خبط فما يكون له من ذلك إلّا العناء ، والعياذ باللّه من علم وعمل لا ينفع ، ولهذا عظمت عناية العلماء الزّهاد العاملين رضى اللّه عنهم
شرح
لهم السعادة الأزلية ( ويحرمه ) بضم الياء مع فتح الراء : أي يمنع منه ( الأشقياء ) أي من سبقت له الشقاوة الأزلية يعنى ليس لهم نصيب منه ، هكذا رواه أبو نعيم في الحلية وأبو طالب المكي في القوت والخطيب وابن القيم وغيرهم موقوفا ، ورواه أبو نعيم في المعجم وابن عبد البر مرفوعا .
وقال في آخره : وهو حديث حسن ، ولكن ليس له إسناد قوى ، كذا في شرح الإحياء ( والمعنى ) أي معنى الحديث ( والعلم عند اللّه سبحانه ) هذه جملة معترضة بين المبتدأ والخبر ، أتى رحمه اللّه بهذه الجملة تبركا وتبريا من علمه إلى علم اللّه تعالى : أي علمه محيط بكل شئ ، وهذا نظير ما يقول المفتى في آخر جوابه واللّه أعلم ، فيكل علمه إلى علم اللّه تعالى ويتبرأ من أن يقول في دين اللّه ما ليس مطابقا لما هو في نفس الأمر ( إن إحدى شقوتيه ) أي إحدى شقوتي العامل بغير علم ( أن لا يتعلم العلم ثم يشقى ويتعب ) بفتح العين ( في العبادة على خبط ) أي فساد ، وهذه إحداهما ، والشقوة الأخرى الكفر كما في [ سراج السالكين ] ( فما يكون له ) أي ليس للعامل ( من ذلك ) العمل والتعب فيه ( إلا العناء ) بالفتح : أي التعب والمشقة بلا نفع ولا فائدة ( والعياذ باللّه من علم وعمل ) أي كل منهما ( لا ينفع ) وعدم نفع العلم إما لأنه لا يصحبه العمل أو لم يؤذن في تعلمه شرعا أو لا يهذب الأخلاق كما قاله بعضهم وعدم نفع العمل إما الرياء أو فقد إخلاص لكون صاحبه مغضوبا عليه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول كثيرا في الدعاء تعليما لأمته « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، وقلب لا يخشع ، وعمل لا يرفع ، ودعاء لا يسمع » . وفي رواية « لا يستجاب » رواه أحمد بن حنبل وابن حبان والحاكم عن أنس لكن بإسقاط « وقلب لا يخشع » ( ولهذا ) أي لأجل أن العمل بغير علم لا يفيد إلا العناء والتعب ( عظمت عناية العلماء ) أي اهتمامهم ، والعلماء : جمع عالم ، وهو العارف بالأحكام الشرعية التي عليها مدار صحة الدين اعتقادية كانت أو عملية ، والمراد بهم السلف الصالح ومن تبعهم باحسان ( الزهاد ) جمع زاهد وسبق معنى الزهد أول الكتاب ( العاملين ) بعلومهم ، وهذا كالتأكيد لقوله العلماء ، لأنه لا يقال له عالم حقيقة إلا إذا كان عاملا بعلمه . قال بعضهم :العلم زين بالعمل * لا بالتباهى والأمل
فمن أتى في وصفه * بالقول والفعل كمل
ومن نأى عن فعله * فهو حمار أو جمل
يحمل أسفارا فلا * يدرى لمعنى ما حمل( رضى اللّه عنهم ) أي حفظهم من سخطه ، إذ الرضا والرضوان ضد السخط كما قاله العلامة