تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
علائق من المساعى الباطنة تصلحها وتفسدها : كالإخلاص والرّياء والعجب وذكر المنّة وغيره ، فمن لم يعرف هذه المساعى الباطنة ووجوه تأثيرها في العبادات الظّاهرة وكيفيّة الاحتراس منها وحفظ العمل عنها ، فقلّما يسلم له عمل الظّاهر أيضا فتفوته طاعات الظّاهر والباطن ولا يبقى بيده إلا الشّقاء والكدر وهذا هو الخسران المبين ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صفة العلم : « إنّ نوما على علم خير من صلاة على جهل ، فإنّ العامل بغير علم يفسد أكثر ممّا يصلح » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العلم « إنّه يلهمه السّعداء
شرح
( علائق ) جمع علاقة كسحابة : ما يتعلق بالمرء من صناعة وغيرها وما يتبلغ به من عيش ومن المهر ما يتعلقون به على الزوج كما ذكره في القاموس . والمراد هنا ما يتعلق بالأعمال الظاهرة ( من المساعى ) أي الأعمال ( الباطنة تصلحها ) بضم التاء من أصلح : أي تصلح العلائق تلك الأعمال الظاهرة ( وتفسدها ) وذلك ( كالإخلاص والرياء والعجب وذكر المنة وغيره ) أي المذكور من الأمور الأربعة وسيأتي بيانها في بابها ( فمن لم يعرف هذه المساعى الباطنة و ) لم يعرف ( وجوه تأثيرها في العبادات الظاهرة و ) لم يعرف أيضا ( كيفية الاحتراس ) أي الحفظ ( منها و ) كيفية ( حفظ العمل عنها ) أي عن المساعى الباطنة ( فقلما ) أي قل جدا ، وما زائدة للتأكيد ( يسلم له ) أي العبد ( عمل الظاهر أيضا ) أي كالعمل الباطن ( فتفوته طاعات الظاهر والباطن ولا يبقى بيده إلا الشقاء ) بالفتح ضد السعادة كما في المختار ( والكد ) بالفتح : أي الشدة في العمل كذا في المختار ( هذا ) أي فوت الطاعات بقسميها وبقاء الشقاء والتعب في العمل ( هو الخسران المبين ) لأنه أتعب نفسه في عمل يرجو به فضلا فنال هلاكا ( ولهذا ) أي لقلة سلامة الأعمال عن الآفات إلا بمعرفتها وعلمها ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صفة العلم ) أي وصفه ببيان فضيلته ( إن نوما على علم ) أي مع علم ( خير من صلاة على جهل ) أي معه لأن تركها خير من فعلها مع الجهل فقد يظن المبطل مصحا والممنوع جائزا كما قاله العزيزي ، رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد ضعيف وذكره الجلال السيوطي في اللباب بلفظ « نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل » : أي نوم العالم الذي يراعى آداب العلم أفضل من عبادة الجاهل الذي لم يعلم آداب العبادة ، وعلله المصنف رحمه اللّه بقوله ( فان العامل بغير علم يفسد أكثر مما يصلح ) أي يصلحه كما قال ضرار بن الأزور الصحابي : من عبد اللّه بجهل كان ما يفسد أكثر مما يصلح ، وكما قال واثلة بن الأسقع : المتعبد بغير فقه كحمار الطاحون ، كذا في شرح اللباب ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العلم ) هو إمام والعمل تابعه ( إنه يلهمه ) بضم الياء مع فتح الهاء : أي ألهم بالعلم ( السعداء ) أي من سبقت