وكذلك تكون في جزع وسخط فتظنّه تضرّعا وابتهالا إلى اللّه عزّ وجلّ ، وتكون في رياء محض وتحسبه حمدا للّه سبحانه وتعالى أو دعوة للنّاس إلى خير فتأخذ تعدّ على اللّه سبحانه المعاصي بالطّاعات ، وتحتسب الثّواب العظيم في مواضع العقوبات فتكون في غرور عظيم وغفلة قبيحة ، فهذه واللّه مصيبة فظيعة للعاملين من غير علم
شرح
التكلف لتلك الأعمال فتذهب النية وتبقى العادة فيخرج به من إرادة الآخرة والسعي لها ويدخل في إرادة الدنيا بالشهوات على جريان العادة بها ، وقد تلتبس طرقات الدنيا من طلب الرياسة لوجود الهوى بطرقات الآخرة في معنى العلوم والأعمال ، فما طلب من علوم السلف وأريد به تأديب النفس ويعلم به الزهد في الدنيا فهذه طرقات الآخرة ، وما كان على ضده فهو طرقات الدنيا إذ هي ضدها ، وقد يلتبس إظهار الأعمال وكشف ما كتم من الأحوال لأجل التأديب به والاتباع عليه أو لاظهار قدرة اللّه عز وجل وآياته لمزيد السامع من المعرفة به يفعل مثل ذلك للتزين والفخر أو للمدعى به وطلب الذكر .
وسئل أبو سليمان الدارانى عن الرجل يخبر بالشئ عن نفسه فقال : إذا كان إماما يقتدى به فنعم ، وقال مرة هو أو غيره يختلف ذلك على قدر الإرادة به إن أراد التأديب للنفس حسن ذلك فهذا يلتبس بمداخلة النفس أو بغنائها بغيوبة شاهد اليقين للرب عز وجل ( وكذلك ) أي مثل كونك في أسر الأمل فتظنه نية الخير ( تكون في جزع ) محركة ضد الصبر ( وسخط ) بفتحتين ضد الرضا ( فتظنه ) أي المذكور من الجزع والسخط ( تضرعا وابتهالا ) عطف تفسير كما يعلم من صنيع المختار : أي إخلاصا في الدعاء ( إلى اللّه عز وجل و ) التحقيق أنك ( تكون في رياء محض ) أو سمعة محضة ( وتحسبه ) أي تظن الرياء أو السمعة الخالصين ( حمدا ) وثناء ( للّه سبحانه وتعالى ) وذلك لجهلك بآفات الأعمال ( أو ) تحسبه ( دعوة للناس إلى خير فتأخذ ) أي فتشرع ( تعدّ على اللّه سبحانه المعاصي بالطاعات ) الباء زائدة ، بأن تقول يا رب عملت كذا وكذا ( وتحتسب الثواب العظيم في مواضع العقوبات فتكون في غرور عظيم ) أي ضرر عظيم وخدع بما يغتر به ظاهره حسن ومآله قبيح ، وأصل الغرور : الغفلة وسكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع ، كذا قاله العلامة الزبيدي ( وغفلة قبيحة ) والغفلة عبارة عن فقد الشعور بما حقه أن يشعر به أو هي الذهول عن الشئ . وقال بعضهم : هي سهو يعترى عن قلة التحفظ والتيقظ ، وقيل بل هي متابعة النفس على ما تشتهيه . وأما القبح : فهو ضد الحسن كما في المختار ( فهذه ) أي الحالة التي تكون عليها من الغرور والغفلة ( واللّه ) العظيم ( مصيبة فظيعة ) أي شديدة شنيعة كما في المختار ( للعاملين ) أي الذين يعملون أعمالا ( من غير علم ) أو بصيرة ، فإن منشأ هذا