والإخلاص وغير ذلك ممّا سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . ويجب أن تعلم مناهيها الّتى هي أضداد هذه الأمور : كالسّخط والأمل والرّياء والكبر لتجتنب ذلك ، فإنّ هذه فرائض ونصّ اللّه تعالى على الأمر بها والنّهى عن أضدادها في كتابه العزيز وعلى لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
- وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ -
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ .
وقوله :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ،
أي أخلص إليه إخلاصا
شرح
فعل الطاعة وعن المعصية ( والتوبة ) من الذنوب صغيرها وكبيرها ( والإخلاص ) أي ترك الرياء في العمل ( وغير ذلك مما سيأتي ) مبينا ( ذكره إن شاء اللّه تعالى . ويجب أن تعلم مناهيها ) أي المذكورات من التوكل وما بعده ( التي هي ) أي المناهى ( أضداد هذه الأمور : كالسخط والأمل والرياء والكبر ) وغير ذلك ( لتجتنب ذلك ) أي المذكور من المناهى فهو علة لقوله أن تعلم لأنه لا يمكن الاجتناب إلا بعد العلم ( فان هذه ) أي الأمور من التوكل ونحوه ( فرائض ونص اللّه تعالى على الأمر بها والنهى عن أضدادها في كتابه العزيز وعلى لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال تعالى وعلى اللّه فتوكلوا ) بالنصرة ( إن كنتم مؤمنين ) أي مؤمنين به ومصدقين لوعده وقوله تعالى« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ »( واشكروا للّه ) على ما رزقكم وأحل لكم ( إن كنتم إياه تعبدون ) إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتفرون أنه مولى النعم ، فان عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر ، فان المعلق بفعل العبادة هو الأمر بالشكر لاتمامه وهو عدم عند عدمه ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يقول اللّه تعالى : إني والإنس والجن في نبأ عظيم أخلق يعبد غيرى وأرزق ويشكر غيرى » وقوله تعالى( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ )بتوفيقه وتثبيته ( وقوله ) تعالى (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) أي انقطع إليه انقطاعا ، قال المصنف معناه ( أي أخلص إليه إخلاصا ) وكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من انقطع إلى اللّه عز وجل كفاه اللّه تعالى كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « توبوا إلى اللّه فانى أتوب إليه كل يوم مائة مرة » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا تاب العبد أنسى اللّه الحفظة ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى اللّه وليس عليه شاهد بذنب » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من أخلص للّه أربعين يوما أظهر اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من فارق الدنيا على الاخلاص للّه وحده لا شريك له وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها واللّه عنه راض » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الصبر نصف الايمان » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الصبر كنز من كنوز الجنة » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من رضى من اللّه تعالى بالقليل من الرزق رضى اللّه تعالى منه بالقليل من العمل » وفي مناجاة موسى عليه السّلام « أي رب أي خلقك أحب إليك ؟