تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ونحو ذلك من الآيات كما نصّ على الأمر بالصّلاة والصّوم فما لك أقبلت على الصّلاة أو الصّوم وتركت هذه الفرائض والأمر بهما من ربّ واحد في كتاب واحد ، بل غفلت عنها فلا تعرف شيئا منها بفتوى من أصبح بعاجل حظّه مشغوفا حتّى صيّر المعروف منكرا والمنكر معروفا ، ومن أهمل العلوم الّتى سمّاها اللّه في كتابه نورا وحكمة وهدى وأقبل على ما به يكتسب الحرام ويكون مصيدة للحطام ، أما تخاف أيّها المسترشد أن تكون مضيّعا لشئ من هذه الواجبات بل لأكثرها ، وتشتغل بصلاة التّطوّع وصوم النّفل فتكون في لا شئ وربّما أنت مصرّ على معصية من هذه المعاصي تستوجب بها النّار وتترك مباحا
شرح
قال من إذا أخذت منه المحبوب سالمنى . قال فأي خلقك أنت عليه ساخط ؟ قال من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي » ( ونحو ذلك من الآيات ) والأخبار ( كما نص ) اللّه تعالى ( على الأمر بالصلاة والصوم ) في قوله عز وجل« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » *وقوله جلّ من قائل « فليصمه » ( فمالك ) أي ما شأنك ( أقبلت على الصلاة أو الصوم وتركت هذه الفرائض ) أي المذكورات من التوكل وغيره ( والأمر بهما ) أي بالأمرين وهما الصلاة أو الصوم والفرائض ( من رب واحد ) أي ثبت منه جلّ وعز ( في كتاب واحد ، بل غفلت ) أي تركت ( عنها ) أي عن الفرائض ( فلا تعرف شيئا منها بفتوى من أصبح ) أي صار ( بعاجل ) الباء بمعنى اللام ، أي لعاجل ( حظه ) أي نصيبه من الدنيا ( مشغوفا ) أي دخل الحب شغاف قلبه : أي غلافه وهو جلدة دونه كالحجاب ، وهذا كناية عن شدة حبه الدنيا ( حتى صير المعروف ) وهو ما قبله العقل وأقره الشرع ووافقه كرم الطبع ( منكرا ) وهو ما ليس فيه رضا اللّه تعالى من قول أو فعل ( و ) صير ( المنكر معروفا و ) بفتوى ( من أهمل العلوم ) أي تركها ( التي سماها اللّه في كتابه نورا وحكمة وهدى وأقبل على ما ) أي من علم الخصومة ( به يكتسب الحرام و ) ما ( يكون مصيدة ) بوزن معيشة : أي ما يصاد به ( للحطام ) أي متاع الدنيا الذي يصير آخره فانيا ( أما تخاف أيها المسترشد ) أي طالب الرشد والصواب ( أن تكون مضيعا ) أي مهلكا ، يقال ضاع الشئ ضياعا بفتح الضاد وكسرها : أي هلك ، والإضاعة والتضييع بمعنى ، كذا في المختار ( لشئ من هذه الواجبات ) أي الفرائض المذكورات ( بل لأكثرها وتشتغل بصلاة التطوع وصوم النفل فتكون في لا شئ ) بالجر لما يأتي آنفا ، وذلك لأنك قد ضيعت هذه الأمور ( وربما أنت مصرّ ) أي مقيم ( على معصية ) واحدة ( من هذه المعاصي ) وهي السخط والأمل والرياء والكبر وغيرها ( التي تستوجب ) أي تستحق ( بها ) بسببها ( النار ) أي دخولها ( وتترك مباحا ) وهو ما لا يثاب