تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

[ يجب على العبد أن يتعلم ما يلزمه فعله من الواجبات الشرعية على ما أمر به ويتعلم ما يلزمه تركه من المناهى ]

ثمّ يجب عليك أن تعلّم ما يلزمك فعله من الواجبات الشّرعيّة على ما أمرت به لتفعل ذلك ، وما يلزمك تركه من المناهى لتترك ذلك ، وإلّا فكيف تقوم بطاعات لا تعرفها ما هي ، وكيف هي ، وكيف يجب أن تفعل ، أم كيف تجتنب معاصي لا تعلم أنّها معاص ، حتّى لا توقع نفسك فيها ، فالعبادات الشّرعيّة كالطّهارة والصّلاة والصّوم وغيرها يجب أن تعلمها بأحكامها وشرائطها حتّى تقيمها فربّما أنت مقيم على شئ سنين وأزمانا ممّا يفسد عليك طهارتك وصلواتك ويخرجهما عن كونهما واقعتين على وفاق السّنة وأنت لا تشعر بذلك ، وربّما يعترض لك مشكل ولا تجد من تسأله عن ذلك وأنت ما تعلّمته . ثمّ مدار هذا الشّأن أيضا على العبادات الباطنة الّتى هي مساعي القلب يجب أن تعلمها من التّوكّل والتّفويض والرّضا ، والصّبر والتّوبة
شرح
وكراهته ذلك من حيث أنه من اللّه فيخشى أن يثور في باطنه بغض اللّه تعالى بدل الحب اه ملخصا ( ثم يجب عليك أن تعلم ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية ) كالصلاة والصوم وغيرهما ( على ما أمرت به لتفعل ذلك و ) تعلم ( ما يلزمك تركه من المناهى ) كالرياء والعجب وغيرهما من الصفات المذمومة ( لتترك ذلك ، وإلا ) أي وإن لم تعلم ما يلزمك فعله وتركه ( فكيف تقوم بطاعات لا تعرفها ما هي ) أي أي شئ يسمى طاعة ( وكيف هي ؟ ) أي كيف الإتيان بها ( وكيف يجب أن تفعل ) أي الطاعة ( أم كيف تجتنب ) أنت ( معاصي ) وأنت ( لا تعلم أنها ) أي الخصلة التي تفعلها ( معاصي حتى لا توقع نفسك فيها ، فالعبادة الشرعية كالطهارة والصلاة والصوم وغيرها ) أي من الوظائف الدينية ( يجب أن تعلمها بأحكامها وشرائطها حتى تقيمها ) على وفاق السنة ، وبيان ذلك مقرر في الفقهية ( فربما أنت مقيم على شئ ) تظنه خيرا ( سنين وأزمانا ) وحقيقته أنه ( مما يفسد عليك طهارتك وصلواتك ويخرجهما عن كونهما واقعتين على وفاق السنة وأنت لا تشعر ) أي لا تعلم ( بذلك ) أي المفسد على طاعتك لجهلك بأحكامها وشرائطها ( وربما يعترض ) أي يقع ويظهر ( لك مشكل ) أي أمر مشكل من علم أو عمل ( ولا تجد من تسأله عن ذلك ) أي المشكل ( وأنت ما تعلمته ) لعدم تعلمك له ( ثم مدار هذا الشأن ) أي أصل هذا الشأن المعتبر وهو العلم ( أيضا ) أي كما تقدم من العبادات الشرعية ( على العبادات الباطنة التي هي مساعي القلب ) أي أعماله وهي جمع مسعى وهو مصدر ميمى ومعناه العمل ( يجب ان تعلمها من التوكل ) على اللّه تعالى ( والتفويض ) أي تسليم الأمور إليه تعالى ( والرضا ) بقضائه تعالى خيره وشره ( والصبر ) على