تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
السّعيد الموفّق حجّة الإسلام زين الدّين شرف الأمّة أبو حامد محمّد بن محمد بن محمّد
شرح
التي لم يسبق إليها : مثل إحياء علوم الدين والكتب المختصرة منها : مثل الأربعين وغيرها من الرسائل التي من تأملها علم محل الرجل : يعنى الغزالي من فنون العلم ، وأخذ في مجاهدة النفس ، وتغيير الأخلاق ، وتحسين الشمائل ، وتهذيب المعاش ، والتزيى بزى الصالحين ، وقصر الأمل ، ووقف الأوقات على هداية الخلق ، ودعائهم إلى ما يعنيهم من أمر الآخرة وتبغيض الدنيا ، والاستعداد للرحيل إلى الدار الباقية ، والانقياد لكل من يتوسم فيه أو يشم منه رائحة المعرفة أو التيقظ بشئ من أنوار المشاهدة حتى مرن على ذلك ولان ، ثم عاد إلى وطنه لازما بيته مشتغلا بالفكر ملازما للوقت مقصودا ، وذخرا لكل من يقصده ويدخل عليه . قال : فاتخذ في جواره مدرسة لطلبة العلم وخانقاه للصوفية ، وكان قد وزّع أوقاته على وظائف الحاضرين من ختم القرآن ، ومجالسة أهل القلوب والقعود للتدريس بحيث لا تخلو لحظة من لحظاته ولحظات من معه عن فائدة ( السعيد ) أي الذي سبقت له السعادة الأزلية ( الموفق ) ببنائه للمفعول أي الذي وفق لتحصيل أسباب الدجات العلا ، وهي الطاعة للّه تعالى ولرسوله . والتوفيق لغة : موافقة الشئ للشئ . واصطلاحا خلق قدرة الطاعة في العبد ( حجة الإسلام ) أي الدليل للاسلام . قال بعضهم : الحجة من أحاط بأكثر السنة ولم يفته منها إلا اليسير وهو رحمه اللّه محجة الدين التي يتوصل بها إلى دار الإسلام جامع أشتات العلوم والمبرز في المنطوق فيها والمفهوم ( زين الدين ) أي مزين الدين بتأليفاته وتقريراته ، وهذا بحسب الأصل وإلا فهو الآن لقب . واللقب من أقسام العلم الجامد فلا معنى له ، بل مدلوله الذات ، كذا قاله الشرقاوي . وفي المختار الزينة ما يتزين به ، والزين ضد الشين ، وقدم اللقب على الاسم لاشتهاره مثل« إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »أو جريا على عادة المؤرخين كما قاله ابن عمر البجيرمي ( شرف الأمة ) أي في المقدار . والشرف بفتح الشين والراء : العلو والمكان العالي ، كذا في المختار ، والأمة : كل جماعة يجمعها أمر ما من دين واحد أو زمان أو مكان أو نحو ذلك سواء كان الجمع تسخيرا أو اختيارا ، والمراد هنا أهل ملته صلّى اللّه عليه وسلّم المجتمعون على دينه القويم كما ذكره الفاسي ( أبو حامد ) وسبقه بهذا التكني من شيوخه جمع : منهم أحمد بن بشر أبو حامد المروزي ، توفى سنة 362 وأحمد بن إسماعيل الفقيه أبو حامد الطوسي توفى سنة 345 وأحمد بن الحسين الحافظ أبو حامد ، توفى سنة 325 ( محمد بن محمد بن محمد ) وابن إذا وقع بين علمين ثانيهما أب للأول ، تحذف ألفه ما لم تكن في أول سطر - وفي سيرة الشامي أن ألف ابن تثبت في تسعة مواضع : إذا أضيف إلى مضمر كهذا ابنك ، أو نسب إلى الأب الأعلى كقولك : محمد ابن شهاب التابعي فشهاب جده أو أضيف إلى غير أبيه كالمقداد ابن الأسود أبوه عمرو ، وتبناه الأسود ، ومحمد ابن الحنفية ، فالحنفية أمه ، أو عدل عن الصفة إلى الخبر كقولك : أظن محمدا ابن عبد اللّه ، أو إلى الاستفهام كقولك : هل تيم ابن