تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ولم يستمله منه إلا خواصّ أصحابه وهو : ( الحمد للّه ) الملك الحكيم الجواد الكريم
شرح
الربيع ابن صبيح . وقيل : سعد بن أبي عروبة . وقيل : ابن جريج كما قاله الخطيب في شرح المنهاج ، والتصنيف هنا بمعنى التأليف ؛ وهو في العلوم الواجبة لا المندوبة : كعلم العروض ، خلافا لمن عده من جملة فروض الكفاية من البدع الواجبة التي حدثت بعد عصر الصحابة كما ذكره العلامة ابن حجر ، ولعل محل الوجوب إذا توقف عليه حفظ العلم عن الضياع . وفي الكنز للأستاذ البكري : وتصنيف العلم مستحب ، كذا ذكره الشروانى عن ابن قاسم . وكتابة العلم مستحبة ، وقيل واجبة ، وهو وجيه في الأزمنة المتأخرة وإلا لضاع العلم ، وإذا وجبت كتابة الوثائق لحفظ الحقوق فالعلم أولى كما ذكره العلامة ابن حجر أيضا ( ولم يستمله منه ) أي لم يطلب بالإقبال على هذا المختصر من الشيخ ( إلا خواص أصحابه ) وهم المفضلون بالعقل الصافي والفهم الثاقب حتى لا تزلزل عقائدهم شبهة كما قاله الجرهزى ( وهو ) أي الكتاب المختصر : أي مضمونه ( الحمد ) هو لغة : الثناء . واصطلاحا : فعل ينبى عن تعظيم المنعم لإنعامه قولا أو فعلا أو اعتقادا مملوك ( للّه ) فلا فرد منه لغيره تعالى وإن انتقم .

[ الكلام علي خطبه منهاج العابدين ]

افتتح رحمه اللّه بعد التيمن بالبسملة بحمد اللّه تعالى أداء لحق شيء مما يجب عليه شكر نعمائه التي تأليف هذا الكتاب أثر من آثارها ، واقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم فهو أقطع . وفي رواية : بالحمد للّه ، وفي رواية : بحمد اللّه ، وفي رواية : بالحمد ، وفي رواية : كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد للّه فهو أجذم » . رواه أبو داود وغيره وحسنه ابن الصلاح وغيره . قال بعضهم : الحمد تعتريه أحكام أربعة : الوجوب كالحمد في العمر مرة عند المالكية كالحج وكلمتي الشهادة والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي خطبة الجمعة عند الشافعية . والندب كالحمد في خطبة النكاح ، وفي ابتداء الدعاء وبعد الأكل والشرب . والكراهة كالحمد في المواضع القذرة كالمجزرة والمزبلة والحرمة . كالحمد عند الفرح بوقوع المعصية ، كذا في حاشية العشماوية ( الملك ) أي المتصرف في جميع الموجودات بالأمر والنهى كما قاله الشبراملسي ، وقيل : هو الذي يستغنى في ذاته وصفاته عن كل موجود ويحتاج إليه كل موجود ( الحكيم ) في صنعه : أي الذي يكون مصيبا في التقدير ومحسنا في التدبير ، وقيل ذو الحكمة : وهي عبارة عن كمال العلم وإحسان العمل . وقيل مبالغة في الحاكم ( الجواد ) بتخفيف الواو : أي الواسع العطاء . وقيل : المتفضل بالنعم قبل استحقاقها ، المتكفل للأمم بأرزاقها . وقيل : الكثير الجود : أي العطاء . وقد أخرج الترمذي في جامعه حديثا مرفوعا ذكر فيه عن الرب سبحانه وتعالى أنه قال « وذلك أنى جواد ماجد » ويجمع على أجواد وأجاويد وجوّد كما ذكره الخطيب في شرح المنهاج ( الكريم ) أي الذي لا تنقطع نعمه العظمى عمن التجأ إليه في مهماته التي من جملتها تيسير مثل