تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الإمام الزّاهد
شرح
رأس كل مائة سنة من الهجرة أو غيرها رجلا كان أو أكثر من يبين السنة من البدعة ، ويكثر العلم وينصر أهله ، ويذل أهل البدعة . قالوا : ولا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز . والثانية الشافعي والثالثة الأشعري أو ابن سريج . والرابعة الأسفرايني أو الصلعوكى أو الباقلاني .

[ ما كان عليه الامام الغزالي من الأوصاف الجميلة والاخلاق الحميدة ]

والخامسة حجة الاسلام الغزالي ، إلى أن قال : وكذلك ذكره الحافظ جلال الدين الأسيوطى في أرجوزة له فقال :والخامس الحبر هو الغزالي * وعدّه ما فيه من جدالوقال فيها :والشرط في ذلك أن تمضى المائة * وهو على حياته بين الفئة يشار بالعلم إلي مقامه * وينصر السنة في كلامه وأن يكون جامعا لكل فن * وأن يعم علمه أهل الزمن وأن يكون في حديث قد روى * من أهل بيت المصطفى وقد قوى وكونه فردا هو المشهور * قد نطق الحديث والجمهورونقل العراقي عن البعض أنه جعل في الرابعة أبا إسحق الشيرازي ، والخامسة أبا طاهر السلفي ، ولا مانع من الجمع ، فقد يكون المجدد أكثر من واحد . قال الذهبي : من هنا للجمع لا للفرد ، فتقول مثلا على رأس الثلاثمائة ابن سريج في الفقه ، والأشعري في الأصول ، والنسائي في الحديث ( الامام ) أي المقتدى به والمتبع ، من أمك : أي صار أمامك : أي قدامك . قال السمين : هو في اللغة اسم لكل ما يؤتم به كالإزار اسم لما يؤتزر به . وفي الاصطلاح : من تصح الصلاة خلفه ، ولا شك أن كلا من المعنيين كان موجودا في المصنف . ويطلق الامام على الواحد والجمع ، فهو مما استوى فيه المفرد والجمع كفلك ، وكثيرا ما يجمع على أئمة كما أفاده المناوي على الجامع الصغير ( الزاهد ) أي المتصف بالزهد : وهو فراغ القلب من الدنيا مع الاقتصار بحلالها بقدر الحاجة ، كذا أفاده العلامة عبد الكريم الدمياطي . قال العلامة مرتضي الزبيدي ورأيت في بعض المجامع أن سبب سياحته وزهده أنه كان يوما يعظ الناس فدخل عليه أخوه أحمد فأنشده :أخذت بأعضادهم إذ ونوا * وخلفك الجهد إذ أسرعوا وأصبحت تهدى ولا تهتدى * وتسمع وعظا ولا تسمع فياحجر الشجر حتى متى * تسنّ الحديد ولا تقطعفكان ذلك سببا لتركه علائق الدنيا . وذكر عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي خطيب نيسابور في ترجمته بعد أن وصفه ، قال : وسلك حجة الاسلام طريق الزهد والتأله وترك الحشمة وطرح ما نال من الدرجة والاشتغال بأسباب التقوى وزاد الآخرة ، وقصد حج بيت اللّه الحرام ، ثم دخل الشام وأقام في تلك الديار قريبا من عشر سنين يطوف ويزور المشاهد وأخذ في التصانيف المشهورة