[ أول من صنف الكتب وحكم تصنيف العلوم ]
الغزالىّ الطّوسىّ قدّس اللّه روحه ورفع اللّه في الجنّة درجته هذا الكتاب المختصر ، وهو آخر كتاب صنّفه
شرح
تلك الرزية تسنوهى قوى جلدي * والطرف تسهره والدمع تنزفه
فما له خلة في الزهد تنكرها * وماله شبه في العلم تعرفه
مضي فأعظم مفقود فجعت به * من لا نظير له في الناس يخلفهوقال القاضي عبد الملك بن أحمد بن محمد بن المعافى :بكيت بعين واجم القلب واله * فتى لم يوال الحق من لم يواله
وسيبت دمعا طالما قد حبسته * وقلت لجفنى واله ثم واله
أبا حامد محيى العلوم ومن بقي * لشد عرى الإسلام وفق مقاله( الغزالي ) بتخفيف الزاي خلافا لابن الأثير في قوله إنه بالتشديد نسبة إلى غزالة : قرية من قرى طوس ( الطوسي ) بضم الطاء : نسبة إلى طوس بلدة من أعمال نيسابور ( قدس اللّه روحه ، ورفع اللّه في الجنة دار الثواب درجته ) جملة دعائية خبرية لفظا ، إنشائية معنى ، إذ المقصود بها الدعاء بالتقديس ورفع الدرجة ، وهو أبلغ من اللهم قدس وارفع لاشعاره بتحقيق الوقوع تفاؤلا ، وآثر الفعلية الدالة على التجدد والحدوث لحدوث المسؤول بها كما أفاده العلامة ابن المدابغى وهذا الدعاء من الفقيه عبد الملك لشيخه حجة الإسلام كما علمت ، وإنما دعا له بما ذكر لكونه سعى في إحياء السنة ونشر العلم الذي هو أعظم أنواع البرّ وبه قوام الدنيا والآخرة فيكون عاملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تكافئوه فادعوا له » . قال الفقيه :
أملى علىّ شيخى الإمام أبو حامد ( هذا الكتاب ) وهو في الأصل مصدر كتب إذا خط وهو مصدر سماعى والقياس كتبا فأطلق على المكتوب مجازا ثم صار حقيقة عرفية في المكتوب ، والعبارة على حذف مضاف : أي مدلول الكتاب ، لأن الألفاظ مدلول للمكتوب الذي هو النقوش ثم إن الكتاب صار حقيقة عرفية في الألفاظ فلا يحتاج لتقدير مضاف كما ذكره العلامة العدوي ( المختصر ) اسم مفعول من الاختصار : وهو الذي قل لفظه وكثر معناه ، المسمى : [ منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين ] كما قاله العلامة الزبيدي . قال السجاعى : إن المختصر لغة : ما قل لفظه وكثر معناه . واصطلاحا : ما قل لفطه سواء كثر معناه أو قل أو ساوى ، فالقيد معتبر لغة لا اصطلاحا ، لأنه قد تكون المعاني قليلة كالألفاظ . قال الخليل بن أحمد : الكتاب يختصر ليحفظ ويبسط لفهم . والاختصار ممدوح شرعا . قال صلّى اللّه عليه وسلّم « أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا » ( وهو ) أي هذا الكتاب ( آخر كتاب صنفه ) أي جمعه وجعله أصنافا بتمييز بعضها عن بعض ، فمؤلف الكتاب يفرد الصنف الذي هو فيه عن غيره ، ويفرد كل صنف مما هو فيه عن الآخر ، فالصوفى يفرد مثلا باب العلم عن باب التوبة . قيل : أول من صنف الكتب