تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الزّاهد عبد الملك بن عبد اللّه غفر اللّه له : أملى علىّ شيخى الأجلّ
شرح
اسم فاعل من صلح : إذا استقامت أفعاله وأحواله فيما بينه وبين اللّه تعالى ، أو القائم بحقوق اللّه وحقوق عباده .

[ الكلام علي حديث ( ان الله يبعث لهذه الامه . . . ) ]

وقال البيضاوي : هو الذي صرف عمره في طاعة اللّه ، وماله في مرضاته ، وهو ناظر للصالح الكامل فلا ينافي أن من صرف مدة عمره عمل المعاصي ثم تاب توبة صحيحة ، وسلك طريق السلوك وقام بخدمة ملك الملوك يسمى صالحا ( الزاهد ) أي عن الدنيا الفانية . الزهد لغة : الإعراض عن الشيء احتقارا له . وشرعا : أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقن الحلّ فهو أخص من الورع ، إذ هو ترك المشتبه ، وهذا هو زهد العارفين ، وهو المراد هنا وفيما يأتي . وأعلى منه زهد المقرّبين ، وهو الزهد فيها سوى اللّه من دنيا وجنة وغيرهما ، إذ ليس لصاحب هذا الزهد مقصد إلا الوصول إلى اللّه تعالى والقرب منه ( عبد الملك بن عبد اللّه ) وهمزة ابن تحذف إن لم تقع أوّل سطر ، لأنها وقعت بين علمين كما يأتي ( غفر اللّه له ) أي وللمسلمين آمين ، هذه جملة دعائية خبرية لفظا ، إنشائية معنى : أي اللهمّ اغفر له ذنوبه : أي امحها عنه من صحف الملائكة ، ويلزم من ذلك أنه لا يؤاخذه بها ، أو معناه : لا تؤاخذه بها وان كانت موجودة في كتب الملائكة والأوّل أصح ، ويشهد له« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ». وإنما آثر الفعلية لما يأتي في شرع قوله : قدّس اللّه ، ومن هذا يؤخذ أن الدعاء جائز وأنه ينفع ، وهو ما عليه أهل السنة خلافا لبعض الصوفية في قوله : إنّ الدّعاء قدح في التوكل ، ولقول بعضهم : إنّ المدعوّ به إن كان قدّر فهو واقع لا محالة دعا أولا ، وإن لم يقدر لم يقع وإن دعا ، فهو مدفوع بأن المقدور قدّر بأسباب منها الدّعاء ، فلم يقدر منها مجردا عن سببه بل بسببه ، فإذا وجد السبب وقع وإلا فلا . وما درى هذا الأحمق أن اللّه قد رتب مصالح الدنيا والآخرة على الأسباب ، ومن ترك الأسباب اتكالا على القضاء لزمه أن لا يأكل إذا جاع ولا يشرب إذا عطش ، ولا يتداوى إذا مرض ، وأن يلقى الكفار بلا سلاح ، ويقول : ما قضاه اللّه لا يردّ ، وهذا لا يقوله مسلم بل ولا عاقل ، كذا قاله عبد الكريم الدمياطي ( أملى علىّ شيخى ) أي ألقى على وقرأ الكتاب الآتي ، من الإملاء بمعنى إلقاء الكلام على من يكتبه ، هذه لغة بنى تميم وقيس ، ولغة الحجاز وبنى أسد أملل إملالا ، وجاء الكتاب العزيز بهما قال تعالى« فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » .وقال تعالى« وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ »أفاده في المصباح كما حرره العلامة عليش . وأصل الشيخ من شاخ في السن وبلغ أربعين سنة إلى ثمانين سنة ، لكن المراد هنا الأستاذ المربى ولو صغيرا كما قاله الجرهزى ( الأجلّ ) أي الأعظم من غيره ممن عاصره في الجملة . وقيل : إنه جدد للقرن الخامس قال العلامة الزبيدي : روى أبو داود في الملاحم والحاكم في الفتن وصححه والبيهقي في كتاب المعرفة له كلهم من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه رفعه « إن اللّه تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها » . قال العراقي وغيره سنده صحيح : اى يقيض لها على