تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
قال الشّيخ الفقيه الصّالح
شرح
وأما مسائله : فهي قضاياه التي يبحث فيها عن عوارضه الذّاتية ، كالفناء والبقاء والمراقبة وغير ذلك .

[ الكلام على البسملة وما يتعلق بها من المعاني الدقيقة ]

ومما يتعلق بالبسملة من المعاني الدقيقة ما قيل : إن الباء بهاء اللّه ، والسين سناء اللّه ، والميم مجد اللّه ، وقيل : الباء بكاء التائبين ، والسين سهو الغافلين ، والميم مغفرته للمذنبين . وقال بعض الصوفية : اللّه لأهل الصفا ، الرحمن لأهل الوفا ، الرحيم لأهل الجفا ، وقالوا : أودع اللّه جميع العلوم في الباء : أي بي كان ما كان وبي يكون ما يكون ، فوجود العوالم بي ، وليس لغيرى وجود حقيقي إلا بالاسم ، وهو معنى قولهم : ما نظرت في شيء إلا ورأيت اللّه فيه أو قبله ، والرحمن أيضا : كثير الرحمة ، ورحمته عامة على جميع مخلوقاته ، فينبغي لكل شخص أن يرحم أخاه للموافقة له عز وجلّ . قال كعب الأحبار : مكتوب في الإنجيل : يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم ، فكيف ترجو أن يرحمك اللّه وأنت لا ترحم عباد اللّه . والرحيم كما تقدم : من إذا سئل أعطى ، وإذا لم يسئل يغضب . وأتى بهذين الاسمين دون غيرهما من بقية أسماء اللّه تعالى إشارة إلى أن رحمة اللّه سبقت غضبه كما في الحديث .

[ معني الفقيه الصالح الزاهد ]

( قال الشيخ ) أي الشائخ ، فهو مصدر أريد به اسم الفاعل . وهو في اللغة : من جاوز الأربعين ولو كافرا . وقيل : المنتهى في السنّ . وفي العرف : من بلغ رتبة أهل الفضل ولو صبيا . وقال بعضهم : هو صاحب الفائدة والمائدة والحكمة الزائدة ( الفقيه ) أي العالم بعلم الشريعة ، من الفقه الذي هو الفهم مطلقا ، أو لما دقّ ؛ يقال : فقه يفقه بكسر القاف في الماضي وفتحها في المضارع : إذا فهم ، وفقه يفقه بالفتح فيهما إذا سبق غيره إلى الفهم ، وفقه يفقه بالضم فيهما : إذا صار الفقه سجية له : هذا هو المشهور . واصطلاحا : العلم بالأحكام الشرعية العملية ، المكتسب من أدلتها التفصيلية . وذكر العلماء في باب الوصية أن الفقيه : من يعرف من كل باب من الفقه طرفا صالحا يهتدى به إلى باقيه مدركا ، واستنباطا وإن لم يكن مجتهدا . وقال شارح التعجيز : أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيبة في القلب : أي من في قلبه ذلك ، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة من اللّه تعالى وهو المقصود الأعظم ، بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان في ذلك . وسئل الحسن البصري عن مسئلة فأجاب ، فقيل : إن فقهاءنا لا يقولون ذلك ، فقال : وهل رأيتم فقيها قط ؟ الفقيه هو القائم ليله الصائم نهاره ، الزاهد في الدنيا ، الذي لا يدارى ولا يمارى ينشر حكمة اللّه فإن قبلت منه حمد اللّه تعالى ، وفقه عن اللّه أمره ونهيه ، وعلم ما يحبه وما يكرهه ، فذلك هو العالم الذي قيل فيه « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين ، ذكره الخطيب في شرح المنهاج ( الصالح )
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 5 | السيد احمد بن زيني دحلان