تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
شرح
تأهلى لذلك . وقصورى عن الوصول إلى ما هنالك . فالمتصدى للتأليف . والمعتنى بالتصنيف . ولو بلغ السهى في النهى فقد استهدف . ومن أنصف أسعف . وللّه در بعض الأكياس حيث قال : من صنف فقد وضع عقله في طبق وعرضه على الناس . لا سيما من كان مثلي قليل البضاعة . في كل علم وصناعة . على أنى واللّه عز وجل يعلم في أكثر مدة جمعى له في هم وحزن ، ومع قلة المعين والناصر ، والمنبه والمذاكر . فإن تصفح الناظر فيه الغلط فليصفح ، ولا يكن من أناس بالأغاليط يفرحون ، وليصلح بعد التأمل ما يجده فاسدا ، فإن اللّه تعالى ذم رهطا قال فيهم :« يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ » . *وأسأل اللّه العظيم ، وأتوسل ببيه الكريم ، أن يوفقني وأحبابي لمرضاته ، وأن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، فإنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير . وهذا أوان الشروع في المقصود مستمدا من حضرة الملك المعبود . قال المصنف رحمه اللّه تعالى ، ونفعنا به آمين ( بسم اللّه ) أي أبدأ بكل اسم للذات الأقدس لا بغيره متلبسا للتبرك ( الرحمن ) أي المنعم بجلائل النعم ، كالإيمان والعافية والعقل والغنى عن الناس ( الرحيم ) أي المنعم بدقائقها : أي قليلها وصغيرها ، كزيادة الرزق ونحوها ، ولا ينافي ذلك قولهم : إن نعمة اللّه كلها عظيمة ، لأن المراد القليلة ولو بالنسبة لشيء آخر .

[ مبادي علم التصوف ]

واعلم أنه ينبغي لكل شارع في كل فن أن يتكلم على البسملة بما يناسب الفن المشروع فيه ، والشروع الآن في فن التصوف . فينبغي أولا أن نبين حده وموضوعه وبقية المبادئ ، ثم نلحق ذلك بالتكلم على البسملة فنقول : أما حده : فهو علم يعرف به أحوال النفس وصفاتها الذميمة والحميدة . وأما موضوعه : فهو النفس من حيث ما يعرض لها من الأحوال والصفات . وأما ثمرته : فهو التوصل به إلى تخلية القلب عن الأغيار ، وتحليته بمشاهدات الملك الغفار . وأما حكمه : فهو الوجوب العيني على كل مكلف ، وذلك لأنه كما يجب تعلم ما يصلح الظاهر ، كذلك يجب تعلم ما يصلح الباطن . وأما فضله : فهو فوقانه على سائر العلوم من جهة أنه يوصل إلى ما ذكر . وأما نسبته للعلوم : فهي أنه أصل كل علم وما سواه فرع ، ونسبته للباطن كنسبة الفقه إلى الظاهر . وأما واضعوه : فهم الأئمة الأعيان ، العارفون بربهم المنان . وأما استمداده : فهو من كلام اللّه ، وكلام رسوله سيد ولد عدنان ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذوى ليقين والعرفان .