بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
شرح
تأهلى لذلك . وقصورى عن الوصول إلى ما هنالك . فالمتصدى للتأليف . والمعتنى بالتصنيف .
ولو بلغ السهى في النهى فقد استهدف . ومن أنصف أسعف . وللّه در بعض الأكياس حيث قال :
من صنف فقد وضع عقله في طبق وعرضه على الناس . لا سيما من كان مثلي قليل البضاعة .
في كل علم وصناعة . على أنى واللّه عز وجل يعلم في أكثر مدة جمعى له في هم وحزن ، ومع قلة المعين والناصر ، والمنبه والمذاكر . فإن تصفح الناظر فيه الغلط فليصفح ، ولا يكن من أناس بالأغاليط يفرحون ، وليصلح بعد التأمل ما يجده فاسدا ، فإن اللّه تعالى ذم رهطا قال فيهم :« يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ » . *وأسأل اللّه العظيم ، وأتوسل ببيه الكريم ، أن يوفقني وأحبابي لمرضاته ، وأن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، فإنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير .
وهذا أوان الشروع في المقصود مستمدا من حضرة الملك المعبود .
قال المصنف رحمه اللّه تعالى ، ونفعنا به آمين ( بسم اللّه ) أي أبدأ بكل اسم للذات الأقدس لا بغيره متلبسا للتبرك ( الرحمن ) أي المنعم بجلائل النعم ، كالإيمان والعافية والعقل والغنى عن الناس ( الرحيم ) أي المنعم بدقائقها : أي قليلها وصغيرها ، كزيادة الرزق ونحوها ، ولا ينافي ذلك قولهم :
إن نعمة اللّه كلها عظيمة ، لأن المراد القليلة ولو بالنسبة لشيء آخر .